وما تضمّنه آخر الحديث الرابع « 1 » والحديث الخامس من الاجتزاء في غسل الجنابة بارتماسه واحدة ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب ، وألحقوا به بقيّة الأغسال .
ونقل الشّيخ في المبسوط قولا بأنّ في الارتماس ترتيبا حكميّا . وهذا القول لا يعرف قائله ، غير أنّ الشّيخ صرّح بأنّه من علمائنا ، وفسّر تارة بقصد التّرتيب ، واعتقاده حالة الارتماس ، وأخرى بأنّ الغسل يترتّب في نفسه وإن لم يلاحظ المغتسل ترتّبه « 2 » .
وقال شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره ، تبعا لشيخنا الشّهيد « 3 » قدّس اللّه روحه : إنّ فائدة التّفسيرين تظهر فيمن وجد لمعة فيعيد ، على الأوّل ، ويغسلها على الثّاني ، وفي ناذر الغسل مرتّبا فيبرأ بالارتماس على الثّاني دون الأوّل « 4 » ، انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه ، وللبحث فيه مجال واسع .
ولا يخفى أنّ رعاية التّرتيب الحكميّ بهذين التّفسيرين ربّما يقتضي مقارنة النّيّة لجزء من الرّأس ، فتدبّر .
ولقد اشتدّت عناية متأخّري الأصحاب رضوان اللّه عليهم بتفسير هذا القول ، وأطنبوا الكلام فيه ، ولعلّ السّبب في ذلك أنّ جهالة نسب القائل واسمه - مع العلم بكونه من علماء الطّائفة - يوجب « 5 » على مقتضى قواعدنا مزيد الاعتناء بقوله ، زيادة على ما إذا كان معروفا ، واللّه أعلم بحقائق الأمور .
ولفظة « ما » في قول السّائل في الحديث السّادس : « وهو يقدر على ما سوى ذلك »
هامش
( 1 ) . الرّابع : ليس في س ، وس ، ح .
( 2 ) . المبسوط 1 : 29 .
( 3 ) . الذكرى 2 : 224 .
( 4 ) . جامع المقاصد 1 : 262 .
( 5 ) . في ص : توجب .