رعاية تلك النّكتة ، فإنّ له أسبابا أخرى مفصّلة في كتب الفنّ ، فلعلّ عدول الإمام عليه السّلام عن صريح الأمر ، إنّما وقع لبعض تلك الأسباب ، واللّه أعلم .
والمجرور في قوله عليه السّلام : « ثمّ اغسل ما أصابك منه » إمّا عائد إلى البول ، أو المنيّ المدلول عليه بالجنابة .
وظاهر الأمر بالبول في الحديث ، يعمّ المنزل والمولج من دون إنزال ، وقد خصّه الأصحاب رضوان اللّه عليهم بالمنزل ، وهو حسن .
وما تضمّنه الحديث الثّالث من قوله عليه السّلام : « ثمّ تصبّ على رأسك ثلاثا » يحتمل أن يكون المراد به غسل الرّأس ثلاث مرّات ، وأن يكون عليه السّلام أراد غسله بثلاث أكفّ من غير دلالة على تثليث الغسل ، كما تضمّنه الحديث العاشر .
وقد حكم جماعة من الأصحاب باستحباب تكرير الغسل ثلاثا في كلّ عضو « 1 » ، وقد دلّ هذا الحديث ، والحديث العاشر على المرّتين ، فيما عدا الرّأس .
وحكم ابن الجنيد « 2 » بغسل الرّأس ثلاثا ، واجتزأ بالدهن في البدن ، واستحبّ للمرتمس ثلاث غوصات .
وما تضمّنه الحديث الرّابع من قوله عليه السّلام : « ثمّ تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك » ربّما يستفاد منه استحباب اختيار الشّمال في غسل الفرج ، وتنزيه اليمين عن مباشرته .
وقد يستأنس له بما روي من كراهة الاستنجاء باليمين ، وبما رواه الصّدوق ، عن أبي جعفر عليه السّلام : « إذا بال الرّجل فلا يمسّ ذكره بيمينه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . كالشّيخ في المبسوط 1 : 29 ، والشّهيد في الذكرى 2 : 243 .
( 2 ) . نقله عنه الشّهيد في الذكرى 2 : 243 .
( 3 ) . الفقيه 1 : 19 ح 55 ، الوسائل 1 : 226 الباب 12 من أبواب أحكام الخلوة ح 6 .