تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وقوله عليه السّلام في الحديث الثّاني : « وتبول إن قدرت على البول » ربّما استفيد منه وجوب البول على القادر عليه ، وهو مذهب جمّ غفير من أصحابنا رضوان اللّه عليهم « 1 » . والحقّ أنّه لا دلالة فيه على وجوبه ، وإنّما يدلّ على رجحانه ؛ إذ الظّاهر جريان الجملتين الخبريّتين على وتيرة واحدة ، مع أنّ دلالة الجملة الخبريّة على الوجوب محلّ توقّف . فإن قلت : دلالة الجمل الخبريّة في المقامات الطّلبية على الوجوب ، إذا لم يثبت خلافه ممّا لا ينبغي التّوقّف فيها ، بل المستفاد من كلام محقّقي علماء فنّ المعاني ، أن دلالتها في تلك المقامات على الاهتمام بالطلب والاعتناء بالامتثال أشدّ وآكد من دلالة الأمر الصّريح عليه . ألا ترى إلى قولهم : إنّ البلغاء يقيمونها مقام الإنشائيّة ؛ ليحملوا المخاطب بوجه أكيد ونهج لطيف على الإتيان بما طلب منه ، ويبعثونه على عدم التّهاون به ، كقولك لصاحبك الّذي لا يحبّ تكذيبك : تأتيني غدا ، بلفظ الخبر ، مقام إاتني بلفظ الأمر ، فتحمله بألطف وجه على الإتيان ؛ لأنّه لو لم يأتك غدا صرت كاذبا بحسب الظّاهر ؛ لكون كلامك في صورة الخبر . قلت : مراد علماء المعاني أنّ البلغاء ربّما يعدلون عن صريح الأمر إلى الخبر ويقيمونه مقامه ؛ لرعاية النّكتة المذكورة ، وليس سبب العدول إليه منحصرا عندهم في
هامش
( 1 ) . كالشّيخ في المبسوط 1 : 27 ، والصّدوق في الفقيه 1 : 46 ، وابن حمزة في الوسيلة : 55 ، وابن زهرة في الغنية : 492 ، وأبي الصّلاح في الكافي في الفقه : 133 ، وابن البرّاج في المهذّب 1 : 45 ، والشّهيد في الذكرى 2 : 229 والدروس 1 : 96 .