والإعراض عن مفاد هذه الرّوايات ، وإطراح ما دلّت عليه - لأجل كلام غير محقّق الثّبوت أورده النّجاشيّ ، وقلّده فيه بعض المتأخّرين « 1 » - ممّا لا يخفى شناعته ، واللّه أعلم بحقائق الأمور .
والحديث الثّالث عشر يدلّ على عدم العبرة بالرّائحة ، وقوله عليه السّلام « لا ينظر إليها » أي لا يلتفت إليها . ويمكن أن يكون مراده عليه السّلام : أنّ الرّائحة ليست أمرا مدركا بحسّ البصر ، فلا يعبأ بها .
ولشيخنا الشّهيد طاب ثراه هنا كلام مشهور ، وهو : أنّ وجود الرّائحة ، يرفع أحد أوصاف الماء ، وذلك يقتضي النّجاسة « 2 » . وأجاب عنه تارة بالعفو عن الرّائحة ؛ للنصّ والإجماع ، وأخرى بأنّ الرّائحة إن
كان محلّها الماء نجس لانفعاله « 3 » ، وإن كان محلّها اليد أو المخرج فلا حرج . وهو كلام حسن .
والحبائل في الحديث الرّابع عشر - بالحاء المهملة والباء الموحّدة - يراد بها عروق في الظّهر . وفي الحديث الخامس عشر إيماء إلى أنّ الاستنجاء ملحق بأفعال الوضوء ومعدود منها . والمراد بقوله عليه السّلام : « مرّتين مرّتين » : الغسلتان والمسحتان ، وقد تقدّم الكلام فيه .
وما تضمّنه الحديث السّادس عشر من تقديم غسل المقعدة على غسل الإحليل علّله العلّامة في المنتهى بافتقار الاستبراء من البول إلى المسح من المقعدة ، وقبل غسلها ربّما يتعدّى نجاستها إلى اليد « 4 » ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) . كالعلّامة في خلاصة الأقوال : 106 ، والمامقانيّ في تنقيح المقال 2 : 216 الطبعة الحجرية .
( 2 ) . الدروس 1 : 89 .
( 3 ) . في س : لانفصاله .
( 4 ) . المنتهى 1 : 254 .