التحديد في الجانبين معا لناقض حديث زرارة كما لا يخفى .
وأمّا حديث يونس فهو من قبيل المطلق ، فيحمل على المقيّد في جانب القلّة ؛ رفعا للتناقض بين الحديثين ، واللّه أعلم بحقائق أحكامه .
ثمّ ظاهر قوله عليه السّلام : « ثلاثة أحجار » يعطي عدم إجزاء الواحد ذي الجهات ؛ إذ زوال النّجاسة حكم شرعيّ يتوقّف على سببه الشّرعيّ ، وهو الثّلاثة . وهو مختار المحقّق « 1 » ، وجماعة من الأصحاب « 2 » . وذهب المفيد « 3 » ، وابن البرّاج « 4 » ، والعلّامة « 5 » ، وبعض المتأخّرين « 6 » إلى الإجزاء .
واستدلّ عليه في المختلف « 7 » بأنّ المراد بالثّلاثة الأحجار « 8 » ثلاثة مسحات بحجر ، كما لو قيل : اضربه عشرة أسواط ، وبأنّ المقصد إزالة النّجاسة وقد حصل ، وبأنّها لو انفصلت لأجزأت فكذا مع الاتصال ، وبأنّه لو استجمر « 9 » بذي الجهات ثّلاثة « 10 » لأجزأ كلّ جهة عن حجر ، فكذا الواحد .
وأنت خبير بتطرّق الكلام إلى كلّ من هذه الدلائل الأربعة ، على ما ذكرناه قبيل هذا ، والمعتمد عدم الإجزاء .
هامش
( 1 ) . الشرائع 1 : 40 ، والمعتبر 1 : 131 .
( 2 ) . كالشهيد في القواعد : 224 القاعدة 83 ، واللمعة الدمشقيّة 1 : 338 .
( 3 ) . نقله عنه ابن إدريس في السرائر 1 : 96 ، وفي س : الصدوق بدل المفيد .
( 4 ) . المهذّب 1 : 40 .
( 5 ) . المختلف 1 : 101 .
( 6 ) . كالشهيد في الدروس 1 : 89 .
( 7 ) . المختلف 1 : 101 .
( 8 ) . في حاشية ح : بثلاثة أحجار .
( 9 ) . في ص : استجزأ .
( 10 ) . في ص : الثلاثة .