والمراد بانقطاع « درّة البول » في الحديث الثّامن : انتهاء خروجه ، وانقطاع سيلانه .
والدّرة - بكسر الدّال - : سيلان اللبن ونحوه .
وقوله عليه السّلام في الحديث التاسع : « ينتره ثلاثا » ممّا استدلّ به الشّيخ في الاستبصار « 1 » ، على وجوب الاستبراء « 2 » .
والّذي يظهر من آخر الحديث أنّ غرضه عليه السّلام عدم انتقاض الوضوء بما عساه يخرج من البلل بعد الاستبراء ، لا بيان كون الاستبراء واجبا .
« والبول » في آخر الحديث الثّاني عشر يجوز نصبه على المفعوليّة ، لقوله : « ينضح » بإعادة المستتر في « ينضح » إلى المكان ، على أن يراد بالنّضح الرّشّ . ورفعه بالفاعليّة ل « ينضح » على أن يكون نضح عليه بمعنى أصابه .
وفي هذا المقام كلام يحسن التنبيه عليه وهو : أنّ ما يظهر من هذا الحديث من أنّ عبد اللّه بن مسكان رواه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام بدون واسطة ، ينافي ما ذكره بعض أعيان علماء الرّجال « 3 » من أنّه رضي اللّه عنه لم يسمع من الصّادق عليه السّلام إلّا حديثا واحدا ، وهو : « من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ » « 4 » .
وأنّه كان يأخذ الأحاديث عن أصحاب الصّادق عليه السّلام ، ويأبى أن يدخل عليه إجلالا له عليه السّلام وخوفا من التقصير في القيام بوظائف تعظيمه ، والإخلال بتأدية ما يستحقّه عليه السّلام من الإجلال والاحترام .
هامش
( 1 ) . الاستبصار 1 : 48 ح 1 .
( 2 ) . وهو يتوقّف على كون المضارع مطلقا كالأمر في الوجوب ، والظاهر أنه كذلك . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . أنظر رجال الكشّيّ 2 : 680 ، ورجال النجاشيّ : 214 ، وخلاصة الأقوال : 106 ، وتنقيح المقال 2 : 2160 الطبعة الحجرية ، ومعجم رجال الحديث 1 : 343 .
( 4 ) . رجال الكشّيّ 2 : 680 ح 716 ، الوسائل 10 : 60 الباب 23 من أبواب الوقوف في المشعر ح 13 .