تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لحومهم ، فأنّه يؤدّي إلى انقراض أعضائهم في مدّة يسيرة ، والظّاهر أنّهم لم يكونوا مكلّفين بذلك ، واللّه سبحانه أعلم بحقائق أحكامه . وعدم إجزاء غير الماء في الاستنجاء من البول ممّا أطبق عليه علماؤنا كافّة . ويدلّ عليه الحديث السّابع والثّامن والخامس عشر أيضا . وقوله عليه السّلام في الحديث السّابع : « يجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار » يعطي بظاهره وجوب إكمال الثّلاثة ، وإن حصل النّقاء بما دونها ، كما يقتضيه لفظ الإجزاء ، وهذا هو المشهور بين الأصحاب ، وعليه العمل . ونقل عن المفيد « 1 » الاكتفاء بالواحد إذا حصل به النّقاء ، وهو ظاهر الشّيخ « 2 » وابن حمزة « 3 » . واختاره العلّامة في المختلف « 4 » . محتجّا بأنّ القصد إزالة النّجاسة ، وقد حصلت فلا يجب الزائد . وبأنّ الزائد لا يفيد تطهيرا فلا معنى لإيجابه . وبما تضمّنه حديث ابن المغيرة - وهو الحديث الثّالث عشر - من قوله عليه السّلام : « حتّى ينقى ما ثمّة » . وربّما يؤيّد بإطلاق قوله عليه السّلام في الحديث الخامس عشر ، أعني حديث يونس : « ويذهب الغائط » . وفي هذه الأدلّة نظر ظاهر ، أمّا الأوّل ؛ فلأنّ كون القصد إزالة النّجاسة مسلّم ، ولكن لا على أيّ وجه اتّفق ، بل على الوجه الّذي جعله الشارع سببا في إزالتها ، ولم يثبت كون الأقلّ من الثّلاثة سببا . وقوله : « وقد حصلت » ظاهر المنع ، بل هو عين المتنازع فيه « 5 » .
هامش
( 1 ) . نقله العلّامة في المختلف 1 : 102 . ( 2 ) . النّهاية : 10 ، الخلاف 1 : 104 المسألة 50 . ( 3 ) . الوسيلة : 47 . ( 4 ) . المختلف 1 : 102 . ( 5 ) . فيه : من س .
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 153 | الشيخ البهائي العاملي / السيد بلاسم الموسوي الحسيني