والعجب أنّه قدّس اللّه روحه استدلّ على بطلان قول المرتضى رضي اللّه عنه بطهارة الجسم الصّقيل كالمرآة بالمسح المزيل لعين النّجاسة ، بمثل ما قلناه هاهنا .
وأجاب عمّا استدلّ به من أنّ الموجب لنجاسة المحلّ بقاء عين النّجاسة فيه ، وبالمسح تزول العلّة بمنع المقدّمة الأولى ، فإنّ الطّهارة والنّجاسة حكمان شرعيّان .
نعم ، ملاقاة النّجاسة دليل وعلامة على الحكم الشّرعيّ ، ولا يلزم من نفي الدليل والعلامة نفي المدلول « 1 » ، هذا كلامه أعلى اللّه مقامه ، وهو بعينه منقلب عليه هنا .
وأما دليله الثّاني ، فهو يؤول في الحقيقة إلى الأوّل ، والجواب مشترك .
وأما دليله الثّالث ، ففيه : أنّ الظّاهر أنّ مراد ابن المغيرة بقوله : « للاستنجاء حدّ » أن يعيّن « 2 » الإمام عليه السّلام له منتهى عدد الغسلات والمسحات الّتي لا يجب على المكلّف الإتيان بما يزيد عليها . ولمّا لم يكن لها حدّ شرعيّ في طرف الزيادة - لوجوب الزيادة على الثّلاث لو لم ينق المحل بها - جعل عليه السّلام حدّ ذلك إنقاءه « 3 » ، ولم يقل ثلاث مسحات مثلا ، لاقتضائه عدم وجوب الزيادة عليها مطلقا .
وأمّا حديث زرارة المتضمّن للثلاثة الأحجار « 4 » ، فلم يقع في جواب السّؤال عن حدّ الاستنجاء ، بل الظّاهر أنّ قوله عليه السّلام : « يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار » إنّما ورد لبيان أقلّ مراتب العدد الّذي يحصل به التطهير « 5 » ، كما يدلّ عليه لفظ الإجزاء .
والحاصل : أنّ الظّاهر من حديث زرارة تحديد عدد المسحات في جانب القلّة ، ومن حديث ابن المغيرة عدم تحديدها في جانب الكثرة ، ولو كان المراد منه عدم
هامش
( 1 ) . المختلف 1 : 333 .
( 2 ) . في ص : تعين .
( 3 ) . في م : انتفاءه ، في ج : إنقاه .
( 4 ) . في حاشية ح : لثلاثة أحجار .
( 5 ) . في حاشية ح : التطهّر .