فأوحى اللّه جلّ جلاله إليه أنا جليس من ذكرني ، فقال موسى : يا ربّ ، إنّي أكون في أحوال أجلّك أن أذكرك فيها ، فقال : يا موسى ، اذكرني على كلّ حال » « 1 » .
والحديث الخامس ممّا أورده الصّدوق في علل الشّرائع وفي الفقيه « 2 » ( أيضا ، في باب الأذان ) « 3 » وهو يقتضي ندبيّة حكاية الأذان على ما هو عليه .
وأما ما وقع في كلام بعض الأعلام من أنّه ليس في حكاية الأذان للمتخلّي نصّ فينبغي له إبدال الحيعلات بالحولقة « 4 » ؛ لأنّها ليست ذكرا « 5 » ، فهو كما ترى .
والحديث السّادس ممّا استدلّ به العلّامة في المنتهى على عدم جواز الاستنجاء من البول بغير الماء ، قال طاب ثراه : إن تخصيصه عليه السّلام الماء يدلّ على نفي الطّهوريّة عن غيره خصوصا عقيب ذكر النّعمة بالتّخفيف ، فلو كان البول يزول بغيره لكان التخصيص منافيا للمراد « 6 » ، انتهى .
وفي هذا الاستدلال نظر ، فإنّ الظّاهر أنّ قرض بني إسرائيل لحومهم إنّما فرضه اللّه عليهم من بول يصيب أبدانهم من خارج لا أنّ استنجاءهم من البول كان بقرض
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 20 ح 58 ، التوحيد : 182 ح 17 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 46 ح 175 ، الوسائل 1 : 220 الباب 7 من أبواب أحكام الخلوة ح 4 ، وأورده في الباب 1 من أبواب الذكر من كتاب الصلاة ، بتفاوت يسير
( 2 ) . علل الشرائع : 284 ح 1 ، الفقيه 1 : 187 ح 892 . المراد شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه [ وهو ] أنّه في كلّ الكتابين صحيح السند واقتصار بعض الأصحاب على نقله من علل الشرائع يوهم عدم وروده في شيء من أصولنا الثلاثة المتداولة . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . ليس في ح .
( 4 ) . الحولقة : كلمة جمعة من كلمتين : « من لا حول ولا قوة إلّا باللّه » ، مثل البسملة من « بسم اللّه » والحولقة بقاف بعد اللام عند الجوهري وبعكسه عند غيره ( مجمع البحرين 1 : 602 ) . وقال في إصلاح المنطق لابن السكيت الأهوازي : 78 ، أكثرت من الحولقة ، إذا أكثرت من قول « لا حول ولا قوة إلا باللّه » ، أنظر الصحاح 4 : 1464 .
( 5 ) . أنظر روض الجنان : 27 .
( 6 ) . المنتهى 1 : 259 .