ونقل عن سلّار « 1 » ( كراهة الاستقبال والاستدبار في البنيان ، وتحريمهما في الصّحاري ) « 2 » . وظاهر كلام المفيد الكراهة في الصّحاري ، والإباحة في البنيان « 3 » .
ولا ريب أنّ العمل بالمشهور من التحريم مطلقا أحوط وأنسب بالتعظيم ، واللّه أعلم .
والحديث الرّابع هو مستند الأصحاب في استثناء آية الكرسيّ من التّكلّم للمتخلّي ، وكان عليهم استثناء قراءة آية أيضا كما تضمّنه الحديث .
ومستندهم في كراهة التكلّم ما رواه صفوان ، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال :
« نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أن يجيب الرّجل آخر وهو على الغائط ، أو يكلّمه حتّى يفرغ » « 4 » .
ومستندهم في عدم كراهة الذّكر ما « 5 » رواه ابن بابويه ، قال : « لمّا ناجى اللّه موسى ابن عمران عليه السّلام ، قال موسى : يا ربّ أبعيد أنت منّي فأناديك ، أم قريب فأناجيك ؟
هامش
( 1 ) . المراسم : 32 .
( 2 ) . في ب ، وحاشية ح : الكراهة في البنيان ، ولم يذكر الصحاري .
( 3 ) . المقنعة : 41 .
( 4 ) . التّهذيب 1 : 27 ح 69 ، الفقيه 1 : 21 ، العلل 283 ح 2 ، عيون أخبار الرضا 1 : 274 ح 8 ، الوسائل 1 : 218 الباب 6 من أبواب أحكام الخلوة ح 1 . بهذا الحديث استدل العلّامة في المنتهى على كراهة الكلام حال الخلاء .
ولا يخفى أن الدليل أخصّ من الدعوى ؛ فإن النهي فيه إنّما هو عن التكلّم مع الغير لا عن مطلق الكلام [ على الخلاء ] . وقال في الفقيه : لا يجوز الكلام على الخلاء لنهي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك . وروي أنّ من تكلّم على الخلاء لم تقض حاجته ، انتهى كلامه ، فإن كان النهي الّذي نقله طاب ثراه أعمّ ممّا تضمّنه هذا الحديث فذاك ، وإلّا فالأمر كما عرفت . وأمّا ما رواه ثانيا فهو وإن كان ظاهره العموم إلّا أنّه يمكن أن يقال :
لعلّ المراد أنّ من كلّم غيره وهو على الخلاء في حاجة لم تقض . « منه رحمه اللّه » .
لا يخفى أن هذا الحديث إنما يدلّ على كراهية الكلام مع الغير لا كراهية مطلق الكلام ، فدليل من استدلّ به عليه أخصّ من المدّعى . « منه رحمه اللّه » .
( 5 ) . في س : لما .