تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أقول : ما تضمّنه الحديث الأوّل من تقديم البسملة على الاستعاذة ، مع أنّ الحال في قراءة القرآن بالعكس ، ربّما يعلّل بأنّ التعوّذ هناك للشروع في القرآن « 1 » ، كما دلّ عليه الأمر في الآية الكريمة ، والبسملة من القرآن ، فقدّم التعوّذ عليها . وأمّا ما نحن فيه فهو أمر مقصود ، ولم يرد فيه الابتداء بالاستعاذة ، فيندرج في سائر ما يبدأ فيه بالبسملة امتثالا لحديث : « كلّ أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم اللّه ، فهو أبتر » « 2 » . والرّجس : القذر . والنّجس - إمّا بكسر الجيم أو فتحها - ويجوز كسر النّون وإسكان الجيم لمزاوجة الرّجس ، والمخبث بكسر الباء . والرّجيم : بمعنى المرجوم بالشّهب ، أو باللعنة . وأماط : بمعنى أبعد وأزال . وما تضمّنه الحديث الثّاني من قوله عليه السّلام : « تتّقي » الظاهر أنه بتاءين مثنّاتين من فوق بصيغة الغائب « 3 » والضّمير للغرباء ، ويمكن كونه بصيغة المخاطب . وما تضمّنه من اتّقاء الجلوس تحت الأشجار المثمرة يعمّ بظاهره ما هي مثمرة بالفعل وما كانت مثمرة في الماضي ؛ إذ لا يشترط عندنا في صدق المشتق حقيقة بقاء المعنى . ولعلّ هذا هو مراد شيخنا الشّهيد الثّاني ، وشيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدرهما حيث قالا : المراد بالمثمرة ما من شأنها الإثمار ؛ لأنّ المشتقّ لا يشترط في صدقه بقاء المعنى « 4 » ، انتهى . وإلّا فإطلاق المشتقّ على ما سيتّصف بمبدأ الاشتقاق مجازا اتّفاقا .
هامش
( 1 ) . في ح ، س : القراءة . ( 2 ) . الوسائل 4 : 1194 الباب 17 من أبواب الذكر ح 4 . ( 3 ) . في ص : المخاطب . ( 4 ) . الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 1 : 343 ، جامع المقاصد 1 : 103 .