أقول : ما تضمّنه الحديث الأوّل من تقديم البسملة على الاستعاذة ، مع أنّ الحال في قراءة القرآن بالعكس ، ربّما يعلّل بأنّ التعوّذ هناك للشروع في القرآن « 1 » ، كما دلّ عليه الأمر في الآية الكريمة ، والبسملة من القرآن ، فقدّم التعوّذ عليها .
وأمّا ما نحن فيه فهو أمر مقصود ، ولم يرد فيه الابتداء بالاستعاذة ، فيندرج في سائر ما يبدأ فيه بالبسملة امتثالا لحديث : « كلّ أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم اللّه ، فهو أبتر » « 2 » .
والرّجس : القذر . والنّجس - إمّا بكسر الجيم أو فتحها - ويجوز كسر النّون وإسكان الجيم لمزاوجة الرّجس ، والمخبث بكسر الباء .
والرّجيم : بمعنى المرجوم بالشّهب ، أو باللعنة . وأماط : بمعنى أبعد وأزال .
وما تضمّنه الحديث الثّاني من قوله عليه السّلام : « تتّقي » الظاهر أنه بتاءين مثنّاتين من فوق بصيغة الغائب « 3 » والضّمير للغرباء ، ويمكن كونه بصيغة المخاطب .
وما تضمّنه من اتّقاء الجلوس تحت الأشجار المثمرة يعمّ بظاهره ما هي مثمرة بالفعل وما كانت مثمرة في الماضي ؛ إذ لا يشترط عندنا في صدق المشتق حقيقة بقاء المعنى .
ولعلّ هذا هو مراد شيخنا الشّهيد الثّاني ، وشيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدرهما حيث قالا : المراد بالمثمرة ما من شأنها الإثمار ؛ لأنّ المشتقّ لا يشترط في صدقه بقاء المعنى « 4 » ، انتهى . وإلّا فإطلاق المشتقّ على ما سيتّصف بمبدأ الاشتقاق مجازا اتّفاقا .
هامش
( 1 ) . في ح ، س : القراءة .
( 2 ) . الوسائل 4 : 1194 الباب 17 من أبواب الذكر ح 4 .
( 3 ) . في ص : المخاطب .
( 4 ) . الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 1 : 343 ، جامع المقاصد 1 : 103 .