العبادات من النيّة بقوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 1 » .
وفي دلالة الآية الكريمة على ذلك نظر ، لأنّ « الدين » فيها مفعول « مخلصين » وضمير « أمروا » يعود إلى أهل الكتابين ، أي ما امر اليهود والنصارى إلّا ليعبدوا اللّه مخلصين له العبوديّة غير مشركين به من سواه كعزيز وعيسى عليهما السّلام .
قال الشيخ الجليل أبو عليّ الطبرسي في تفسيره الموسوم بجوامع الجامع : وما أمروا في التوراة والإنجيل إلّا بالدين الحنيف ، لكنّهم حرّفوا وبدّلوا « 2 » . ومثله قال في الكشّاف « 3 » .
وقال في تفسيره الموسوم بمجمع البيان : « مخلصين له الدين » أي لا تخلطوا بعبادته عبادة ما سواه « 4 » .
وقال البيضاوي : « مخلصين له الدين » أي لا يشركون به « 5 » .
وقال الفاضل النيشابوري : استدلّ بالآية من قال أنّ الإيمان عبارة عن مجموع الاعتقاد والعمل ، لأنّه سبحانه ذكر العبادة بالإخلاص وهو التوحيد ثمّ عطف عليه إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ثمّ أشار إلى المجموع بقوله :
ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ .
وردّ بالمنع من أنّ المشار إليه هو المجموع لم لا يجوز أن يكون إشارة إلى التوحيد فقط « 6 » إلى آخر ما قاله .
والحاصل أنّ الآية الكريمة إنّما دلّت على أمر أهل الكتابين بعبادة اللّه تعالى حال كونهم موحّدين غير مشركين ، ولم تدلّ على أنّ النيّة لا بدّ
هامش
( 1 ) البيّنة : 5 .
( 2 ) جوامع الجامع : ص 549 في تفسير الآية ( 5 ) من سورة البيّنة .
( 3 ) تفسير الكشّاف : ج 4 ص 782 في تفسير الآية ( 5 ) من سورة البيّنة .
( 4 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 523 في تفسير الآية ( 5 ) من سورة البيّنة .
( 5 ) تفسير البيضاوي : ج 2 ص 570 في تفسير الآية ( 5 ) من سورة البيّنة .
( 6 ) تفسير النيشابوري : ج 30 ص 143 في تفسير الآية ( 5 ) من سورة البيّنة .