تتمة [ هل يبطل العمل إذا كان بنيّة تحصيل الثواب أم لا ؟ ]
المانعون في نيّة العبادة من قصد تحصيل الثواب أو دفع العقاب جعلوا هذا القصد مفسدا لها وان انضمّ إليه قصد وجه اللّه سبحانه على ما يفهم من كلامهم . أمّا بقية الضمائم اللازمة الحصول مع العبادة نويت أو لم تنو كالخلاص من النفقة بعتق العبد في الكفّارة ، والحمية بالصوم ، والتبرّد في الوضوء ، وإعلام المأموم في الصلاة بالتكبير ، ومماطلة الغريم بالتشاغل بالصلاة ، وملازمته بالطواف والسعي ، وحفظ المتاع بالقيام لصلاة الليل وأمثال ذلك ، فالظاهر أنّ قصدها عندهم مفسدا أيضا بالطريق الأولى .
وأمّا الذين لا يجعلون قصد الثواب مفسدا فقد اختلفوا في الإفساد بأمثال هذه الضمائم ، فأكثرهم على عدمه ، وبه قطع الشيخ في المبسوط « 1 » والمحقّق في المعتبر « 2 » والعلّامة في التحرير « 3 » والمنتهى « 4 » لأنّها تحصل لا محالة ، فلا يضرّ قصدها .
وفيه : أنّ لزوم حصولها لا يستلزم صحّة قصد حصولها . والمتأخّرون من أصحابنا حكموا بفساد العبادة بقصدها ، وهو مذهب العلّامة في النهاية « 5 » والقواعد « 6 » وولده فخر المحقّقين في الشرح « 7 » وشيخنا الشهيد في البيان « 8 » لفوت الإخلاص . وهو الأصحّ .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 19 .
( 2 ) المعتبر : ج 1 ص 140 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 9 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 56 البحث في النيّة .
( 5 ) نهاية الأحكام : ج 1 ص 33 .
( 6 ) قواعد الأحكام : ج 1 ص 10 الفرع الأوّل .
( 7 ) إيضاح الفوائد في شرح القواعد : ج 1 ص 36 .
( 8 ) البيان : ص 7 كيفية الوضوء الفصل الأوّل .