حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
الزم مع ارتكاب المجاز صدقه على إرادة إيجاد المباح كالاصطياد في الآية على الوجه المطلوب فيها . وفي عدّ ذلك نيّة عند الفقهاء بعد « 1 » إنتهى .
وفيه نظر ، فإنّ المأمور به ما ترجّح فعله شرعا ، فيدخل فيه المندوب ، ويخرج المباح عند غير الكعبي .
وما يترآى من أنّ دخوله في المأمور به ينافي ما هو مختار المحقّقين من أنّ الأمر حقيقة في الوجوب مجاز في غيره فليس بشيء ، لأنّ مرادهم بالأمر في قولهم « الأمر حقيقة في الوجوب » هو صيغة « افعل » وما بمعناها ، لا لفظة « أم ر » فانّها عندهم للقدر المشترك بين الوجوب والندب ، أعني مطلق الترجيح على ما يقتضيه حكمهم بأنّ المطلوب مأمور به حقيقة كما حكاه المحقّق العضدي في شرح المختصر .
وغاية ما يمكن أن يقال : إنّ اعتراض شيخنا طاب ثراه مبنيّ على الإغماض عن حكمهم بأنّ المندوب مأمور به حقيقة . وليس غرضه تزييف التعريف من أصله ، بل هو بحث الزامي مع العلّامة قدّس اللّه روحه ، فإنّه وان تردّد في النهاية « 2 » في أنّ المندوب مأمور به ، لكنّه جزم في التهذيب « 3 » بأنّه غير مأمور به ، والبحث معه بناء على مذهبه في التهذيب ، فتدبّر .
هداية [ في بيان لزوم النيّة في العبادة ]
اشتهر الاستدلال بين أصحابنا رضوان اللّه عليهم على أنّه لا بدّ في
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : ج 1 ص 197 .
( 2 ) نهاية الوصول إلى علم الأصول ( مخطوط ) .
( 3 ) تهذيب الوصول إلى علم الأصول : ( مخطوط ) .