واحتمل شيخنا الشهيد في قواعده « 1 » التفصيل بأنّ القربة إن كانت هي المقصودة بالذات والضميمة مقصودة تبعا صحّت العبادة ، وإن انعكس الأمر أو تساويا بطلت .
هذا واعلم إنّ الضميمة إن كانت راجحة ولاحظ القاصد رجحانها وجوبا أو ندبا كالحمية في الصوم لوجوب حفظ البدن والإعلام بالدخول في الصلاة للتعاون على البرّ ، فينبغي أن لا يكون مضرّة ، أي هي حينئذ مؤكّدة ، وانّما الكلام في الضمائم الغير الملحوظة الرجحان ، فصوم من ضمّ قصد الحمية مثلا مستحبّا كان الصوم أو واجبا ، معيّنا كان الواجب أو غير معيّن . ولكن في النفس من صحّة غير المعيّن شيء ، وعدمها محتمل ، واللّه أعلم .
تبيان [ تعريف النيّة ورفع بعض الإشكالات ]
عرّف بعض فقهائنا رضوان اللّه عليهم النيّة بأنّها إرادة إيجاد الفعل على الوجه المأمور به شرعا . وأراد بالإرادة إرادة الفاعل ، وبالفعل ما يعمّ توطين النفس على الترك ، فخرجت إرادة اللّه سبحانه لأفعالنا ودخلت نيّة الصوم والإحرام وأمثالها ، والجارّ متعلّق بالإرادة لا بالإيجاد ، فخرج العزم .
وهذا التعريف مذكور في قواعد الأحكام « 2 » .
واعترض عليه شيخنا المحقّق الشيخ عليّ قدّس اللّه روحه بأنّ المأمور به إن أريد به الواجب لأنّ الأمر حقيقة في الوجوب ، مجاز في غيره ، انتقض التعريف في عكسه بخروج نيّة المندوب . وإن أريد به مطلق المطلوب فعله ولو على وجه الإباحة كالمطلوب في قوله تعالى :
وَإِذا
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد : ج 1 ص 79 .
( 2 ) قواعد الأحكام : ج 1 ص 9 الفصل الرابع .