تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
عمله » « 1 » . وقد قيل فيه وجوه : الأوّل : أنّ المراد بنيّة المؤمن اعتقاده الحقّ . ولا ريب أنّه خير من أعماله ، إذ ثمرته الخلود في الجنّة ، وعدمه يوجب الخلود في النار بخلاف العمل . وبهذا يزول الإشكال فيما يروى في تتمّة هذا الحديث من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ونيّة الكافر شرّ من عمله » . الثاني : أنّ المراد أنّ النيّة بدون العمل خير من العمل بدون النيّة . وردّ بأنّ العمل بدون النيّة لا خير فيه أصلا . وحقيقة التفضيل تقتضي المشاركة ولو في الجملة . الثالث : أنّ المؤمن ينوي خيرات كثيرة لا يساعده الزمان على عملها ، فكأنّ الثواب المترتّب على نيّاته أكثر من الثواب المترتّب على أعماله ، وهذا الكلام ينسب إلى ابن دريد اللغوي رحمه اللّه . الرابع : أنّ طبيعة النيّة خير من طبيعة العمل ، لأنّه لا يترتّب عليها عقاب أصلا ، بل إن كانت خير أثيب عليها ، وإن كانت شرّا كان وجودها كعدمها ، بخلاف العمل فإنّ من يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره « 2 » فصحّ أنّ النيّة بهذا الاعتبار خير من العمل . الخامس : أنّ النيّة من أعمال القلب ، وهو أفضل من الجوارح ، فعمله أفضل من عملها ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 3 » جعل سبحانه الصلاة وسيلة إلى الذكر ، والمقصود أشرف من الوسيلة ، فأعمال القلب مستورة عن الخلق لا يتطرّق إليها الرياء ونحوه بخلاف أعمال
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 84 ح 2 . ( 2 ) مقتبس من قوله تعالى في سورة الزلزلة الآية ( 7 - 8 ) :« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ . . .إلى آخر الآية ) . ( 3 ) طه : 14 .