تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
قال العلّامة في بحث نيّة الوضوء من نهاية الإحكام : لا يجب التعرّض لنفي حدث معيّن ، فإن نواه وكان هو الثابت صحّ إجماعا ، ولو كان غيره فإن كان غالطا فالأقرب الصحّة لعدم اشتراط التعرّض لها فلا يضرّ الغلط فيها ، وإن كان عامدا فالأقرب البطلان لتلاعبه بالطهارة « 1 » . إنتهى كلامه طاب ثراه . فقوله « لتلاعبه بالطهارة » إشارة إلى عدم حصول القصد . وقال الرافعي في العزيز : إذا نوى رفع حدث النوم ولم ينم وإنّما بال ، نظر فإن كان غالطا صحّ وضوؤه ، وإن كان عامدا لم يصحّ في أصحّ الوجهين ، لأنّه متلاعب بطهارته « 2 » . إنتهى كلامه . فقد جعل الفقهاء الغالط ناويا والعامد لاعبا ، لأنّ الغالط قاصد لرفع الحدث في الجملة والعامد غير قاصد وانّما حصل منه تصوّر وحديث نفس فقط ، ولم يريدوا أنّ العامد في الصورة المذكورة قاصد لرفع غير الواقع ليرد ما أورده بعض الأعلام عليهم في الرسالة الموسومة بالأنموذج حيث قال : إنّ النيّة هي القصد ، وقصد إزالة ما لم يعتقد حصوله مستحيل من الحيوان فضلا عن الإنسان ، فلا يتصوّر منه غير حدوثه إلّا غلطا ، فالتقييد بالغلط غلط « 3 » إلى آخر ما قاله ، واللّه أعلم .

بسط مقال لتوضيح حال [ التوجيهات المختلفة لحديث « نيّة المؤمن خير من عمله » ]

قد تضمّن هذا الحديث تفضيل النيّة على العمل . ونقل الخاصّة والعامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نيّة المؤمن خير من
هامش
( 1 ) نهاية الأحكام : ج 1 ص 30 . ( 2 ) فتح العزيز في شرح الوجيز المطبوع بهامش المجموع : ج 1 ص 320 . ( 3 ) الأنموذج : ليس لدينا هذا الكتاب .