وفي تفسير البيضاوي : المفلح : الفائز بالمطلوب « 1 » . ومثله في الكشّاف « 2 » .
نعم فسّر الشيخ الطبرسي الفلاح في قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
« 3 » : بالفوز بالثواب « 4 » .
لكنّ مجيئه في هذه الآية بهذا المعنى لا يوجب حمله في غيرها عليه . وعلى تقدير حمله على ذلك المعنى انّما يتمّ التقريب لو جعلت جملة الترجّي حاليّة ، أمّا لو جعلت تعليلية - كما جعله الطبرسي - فلا دلالة فيها على ذلك المدّعى أصلا كما لا يخفى .
هذا والأولى « 5 » أن يستدلّ على ذلك المطلب بما رواه « 6 » الشيخ الجليل محمد بن يعقوب في الكافي بطريق حسن عن هارون بن خارجة ، عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قال : العباد ثلاثة : قوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ خوفا من العقاب فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللّه تبارك وتعالى طلبا للثواب فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا اللّه حبّا له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة « 7 » .
فإنّ قوله عليه السّلام : « وهي أفضل العبادة » يعطي أنّ العبادة على الوجهين السابقين لا يخلو من فضل أيضا فتكون صحيحة ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي : ج 1 ص 19 في تفسير الآية ( 5 ) من سورة البقرة .
( 2 ) تفسير الكشّاف : ج 1 ص 46 في تفسير الآية ( 5 ) من سورة البقرة .
( 3 ) المؤمنون : 1 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 99 .
( 5 ) في هامش ( ع ) : هذا ما سنح لي ، وهو أحسن ما يستدلّ به في هذا الباب . ( منه رحمه اللّه ) .
( 6 ) في هامش ( ع ) : الاستدلال بهذا الحديث على هذا المطلب من الكتاب ، وهو أحسن ممّا يستدلّ به عليه ، وقد يستدلّ بذلك بحديث « من بلغه شيء من الثواب » وقد مرّ عند شرح الحديث الحادي والثلاثين وان كان في سنده ضعف . ( منه رحمه اللّه ) .
( 7 ) الكافي : ج 2 ص 84 ح 5 .