تُفْلِحُونَ
« 1 » أي حال كونكم راجين للفلاح لكي تفلحوا ، أو الفلاح هو الفوز بالثواب . نصّ عليه الشيخ أبو علي الطبرسي « 2 » . هذا ما وصل إلينا من كلام هؤلاء ، وللمناقشة فيه مجال .
أمّا قولهم : « إنّ تلك الإرادة ليست مخالفة لإرادة اللّه سبحانه » فكلام ظاهري قشري ، إذ البون البعيد بين إطاعة المحبوب والانقياد إليه لمحض حبّه وتحصيل رضاه وبين اطاعته لأغراض أخر أظهر من الشمس في رابعة النهار . والثانية ساقطة بالكلّية عن درجة الاعتبار عند اولي الأبصار .
وأمّا الاعتضاد بالآيتين الأوليتين ففيه : إنّ كثيرا من المفسّرين ذكروا أنّ المعنى : راغبين في الإجابة راهبين من الردّ والخيبة « 3 » .
وأمّا الآية الثالثة فقد ذكر الشيخ أبو علي الطبرسي في كتاب مجمع البيان : إنّ معنى
« لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
: لكي تسعدوا « 4 » . ولا ريب أنّ تحصيل رضاه سبحانه هو السعادة العظمى .
وفسّر رحمه اللّه الفلاح في قوله تعالى :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 5 » :
بالنجاح والفوز « 6 » .
وقال الشيخ الجليل شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في تفسيره الموسوم بالتبيان : المفلحون هم المنجحون الذين أدركوا ما طلبوا من عند اللّه بأعمالهم وإيمانهم « 7 » .
هامش
( 1 ) الحجّ : 77 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 399 في تفسير الآية ( 8 ) من سورة الأعراف .
( 3 ) في هامش ( ع ) : لمّا كان الخوف والطمع بمعنى الرهبة والرغبة اكتفى بأحدي النظيرين عن الآخر . ( منه رحمه اللّه ) .
( 4 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 97 في تفسير الآية ( 77 ) من سورة الحجّ .
( 5 ) البقرة : 5 .
( 6 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 40 في تفسير الآية ( 5 ) من سورة البقرة .
( 7 ) التبيان : ج 1 ص 59 في تفسير الآية ( 5 ) من سورة البقرة .