مناف للإخلاص الذي هو إرادة وجه اللّه وحده ، وانّ من قصد ذلك فانّما قصد جلب النفع إلى نفسه ودفع الضرر عنها ، لا وجه اللّه سبحانه ، كما أنّ من عظّم شخصا أو أثنى عليه طمعا في ماله أو خوفا من إهانته لا يعدّ مخلصا في ذلك التعظيم والثناء .
وممّن بالغ في ذلك السيّد الجليل صاحب المقامات والكرامات رضيّ الدين عليّ بن طاووس قدّس اللّه روحه .
ويستفاد من كلام شيخنا الشهيد في قواعده أنّه مذهب أكثر أصحابنا رضوان اللّه عليهم « 1 » .
ونقل الفخر الرازي في التفسير الكبير اتّفاق المتكلّمين على أنّ من عبد اللّه لأجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب لم تصحّ عبادته « 2 » أورده عند تفسير قوله تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
« 3 » .
وجزم في أوائل تفسير الفاتحة بأنّه لو قال : أصلي لثواب اللّه أو الهرب من عقابه فسدت صلاته . ومن قال بأنّ ذلك القصد غير مفسد للعبادة منع خروجها به عن درجة الإخلاص « 4 » .
وقال : إنّ إرادة الفوز بثواب اللّه والسلامة من سخطه ليست أمرا مخالفا لإرادة وجه اللّه سبحانه ، وقد قال تعالى في مقام مدح أصفيائه :
كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
« 5 » للرغبة في الثواب من العقاب ، وقال سبحانه :
وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً
« 6 » وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد : ج 1 ص 77 .
( 2 ) التفسير الكبير : ج 14 ص 134 - 135 في تفسير الآية ( 55 ) من سورة الأعراف .
( 3 ) الأعراف : 55 .
( 4 ) التفسير الكبير : ج 1 ص 250 .
( 5 ) الأنبياء : 90 .
( 6 ) الأعراف : 56 .