وبالجملة فكلّ عمل قصدت به القربة وأضاف إليه حظّ من حظوظ الدنيا بحيث تركّب الباعث عليه من ديني ونفسي فنيّتك فيه غير صادقة ، سواء كان الباعث الديني أقوى من الباعث النفسي أو أضعف أو مساويا .
[ - في معنى العمل الخالص ]
العمل الخالص الذي لا تريد أن يمدحك عليه أحد إلّا اللّه عزّ وجلّ الخالص في اللغة : كلّ ما صفي وتخلّص ولم يمتزج بغيره ، سواء كان ذلك الغير أدون منه ، أو لا ، فمن تصدّق لمحض الرياء فصدقته خالصة لغة كمن تصدّق لمحض الثواب .
وقد خصّ العمل الصالح في العرف بما تجرّد قصد التقرب فيه عن جميع الشوائب . وهذا التجريد يسمّى إخلاصا .
وقد عرّفه أصحاب القلوب بتعريفات اخر ، فقيل : هو تنزيه العمل عن أن يكون لغير اللّه فيه نصيب .
وقيل : إخراج الخلق عن معاملة الحقّ .
وقيل : هو ستر العمل عن الخلائق وتصفيته عن العلائق .
وقيل : أن لا يريد عامله عليه عوضا في الدارين . وهذه درجة عليّة عزيزة المآل . وقد أشار إليها أمير المؤمنين وسيّد الموحّدين صلوات اللّه عليه بقوله : « ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنّتك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » « 1 » .
تبصرة [ تحقيق في صحّة أو عدم صحّة العمل بنيّة الثواب أو الخوف من العقاب ]
ذهب كثير من علماء الخاصّة والعامّة إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب ، وقالوا : إنّ هذا القصد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 41 ص 14 ح 4 .