تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
لعدم الوثوق بالدنيا ولذاتها الفانية وأعطى الحياة التي يقتدر بها على الأعمال الصالحة الخالصة ليعاملكم في دار التكليف معاملة المختبر أيّكم أحسن عملا . وقدّم الموت لأنّه أدعى إلى حسن العمل ، هذا إن حمل الموت على الموت الطارىء على الحياة . وإن حمل على العدم الأصلي فإنّه يسمّى موتا كما قال سبحانه :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
« 1 » . فالمعنى واللّه أعلم : قدّر عدمكم الأصلي ثمّ نقلكم منه وألبسكم خلعة الحياة ليبلوكم . وتقديم الموت لأنّه مقدّم . ليس يعني : اسم ليس ضمير عائد إلى اللّه عزّ وجلّ أو ضمير الشأن ، وجملة « يعني » خبرها .

[ - في المراد بالنيّة الصادقة ]

خشية اللّه والنيّة الصادقة : قد مرّ في الحديث الثاني والعشرين كلام في الفرق بين الخشية والخوف ، نقلناه عن المحقّق الطوسي نصير الملّة والدين طاب ثراه . والمراد بالنيّة الصادقة : انبعاث القلب نحو الطاعة ، غير ملحوظ فيه شيء سوى وجه اللّه سبحانه ، لا كمن يعتق عبده مثلا ملاحظا مع القربة الخلاص من مؤنته أو سوء خلقه أو يتصدّق بحضور الناس لغرض الثواب والثناء معا ، بحيث لو كان منفردا لم يبعثه مجرّد الثواب على الصدقة وإن كان يعلم من نفسه أنّه لولا الرغبة في الثواب لم يبعثه مجرّد الرياء على الإعطاء ، ولا كمن له ورد في الصلوات وعادة في الصدقات واتفق ان حضر في وقتها جماعة فصار الفعل أخفّ عليه وحصل له نشاط ما بسبب مشاهدتهم له وان كان يعلم من نفسه أنّه لو لم يحضروا لم يكن يترك العمل ، أو يفتر عنه البتة . فأمثال هذه الأمور ممّا يخلّ بصدق النيّة .
هامش
( 1 ) البقرة : 28 .