ولا يخفى أنّ تخصيصه الإصرار الحكمي بالعزم على تلك الصغيرة بعد الفراغ منها يعطي أنّه لو كان عازما على الصغيرة الأخرى بعد الفراغ ممّا هو فيه لا يكون مصرّا . والظاهر أنّه مصرّ أيضا . وتقييده ب « بعد الفراغ منها » يقتضي بظاهره أنّ من كان عازما مدّة سنة على لبس الحرير مثلا لكنّه لم يلبسه أصلا لعدم تمكّنه لا يكون في تلك المدّة مصرّا . وهو محلّ نظر .
تحقيق « 1 » [ في بيان معنى الذنوب الكبيرة وعددها ]
اختلف آراء الأكابر في تحقيق الكبائر ، فقال قوم : كلّ ذنب توعّد اللّه عليه بالعقاب في الكتاب العزيز .
وقال بعضهم : هي كلّ ذنب رتّب عليه الشارع حدّا أو صرّح فيه بالوعيد .
وقال طائفة : هي كلّ معصية تؤذن بقلّة اكتراث فاعلها بالدين .
وقال آخرون : كلّ ذنب علم حرمته بدليل قاطع .
وقيل : كلّ ما توعّد عليه توعّدا شديدا في الكتاب أو السنّة .
وعن ابن مسعود أنّه قال : اقرؤا من أوّل سورة النساء إلى قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
« 2 » فكلّ ما نهى عنه في هذه السورة إلى هذه الآية فهو كبيرة .
وقال جماعة : الذنوب كلّها كبائر لاشتراكها في مخالفة الأمر والنهي ، لكن قد يطلق الصغير والكبير على الذنب بالإضافة إلى ما فوقه وما تحته ، فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا وكبيرة بالنسبة إلى النظر بشهوة .
هامش
( 1 ) في ( ع ) : نقل آراء ورفع غطاء .
( 2 ) النساء : 31 .