تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
نهيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الغيبة محمول على التحريم في غير المواضع المستثناة بإجماع الامّة ، وحكمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإبطالها الصوم ونقضها الوضوء مبنيّ على كمال المبالغة في نقصها من ثوابهما حتّى كأنّهما قد بطلا بالأصل . ومن هذا القبيل ما رواه الشيخ الطوسي طاب ثراه في كتاب تهذيب الأخبار عن الصادق عليه السّلام قال : سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم امرأة تسابّ جارية لها وهي صائمة ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بطعام فقال لها : كلي . فقالت : إنّي صائمة . فقال : كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ! إنّ الصوم ليس من الطعام والشراب « 1 » . هذا وقد عرّفت الغيبة بأنّها التنبيه حال غيبة الإنسان المعيّن أو بحكمه على ما يكره نسبته إليه ممّا هو حاصل فيه ويعدّ نقصا بحسب العرف قولا أو إشارة أو كناية أو تعريضا أو تصريحا . والتقييد بالمعيّن لإخراج المبهم من جمع غير محصور كأحد أهل البلد . و « بحكمه » لإدراج المبهم من محصور كأحد قاضيي البلد فاسق مثلا ، فانّ الظاهر أنّه غيبة ولم أجد أحدا تعرّض له . وقولنا « ممّا هو فيه » لإخراج البهت . وفائدة القيود الباقية ظاهرة . وقد جوّزت الغيبة في عشرة مواضع : الشهادة ، والنهي عن المنكر ، وشكاية المتظلّم ، ونصح المستشير ، وجرح الشاهد والراوي ، وتفضيل بعض العلماء والصنّاع على بعض ، وغيبة المتظاهر بالفسق الغير المستنكف على قول ، وذكر المشتهر بوصف مميّز له كالأعور والأعرج مع عدم قصد الاحتقار والذمّ وذكره عند من يعرفه بذلك بشرط عدم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 194 ح 1 .
الأربعون حديثا — صفحة 378 | الشيخ البهائي العاملي / بخش فرهنگي جامعه مدرسين حوزه علميه قم