تطمئنّ به النفس . ولعلّ في إخفائها مصلحة لا تهتدي إليه عقولنا كما في إخفاء ليلة القدر والصلاة الوسطى وغير ذلك .
وقد نقل أصحاب الحديث عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه أنّه سئل عن الكبائر أسبع هي ؟ فقال : هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبعة « 1 » .
وربّما يقال ما ذهب إليه الإمامية من أنّ الذنوب كلّها كبائر كما نقله الشيخ الطبرسيّ عنهم كيف يستقيم مع ما تقرّر من أنّ الصغائر مغفورة لمن اجتنب الكبائر لقوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
« 2 » فإنّه يقتضي أن تكون الكبائر ذنوبا مخصوصة لتجتنب فيحصل باجتنابها تكفير الصغائر .
والحاصل أنّ تكفير الصغائر باجتناب الكبائر على القول بأنّ كلّا منها أمور مخصوصة معقول ، فما معناه على القول بأنّ الوصف بالكبر والصغر إضافي ؟
وجوابه : انّ معناه أنّ من عنّ له أمران منها ودعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك ، فكفّها عن أكبرهما مرتكبا أصغرهما فانّه يكفّر عنه ما ارتكبه لما استحقّه من الثواب على اجتناب الأكبر ، كمن عنّ له التقبيل والنظر بشهوة فكفّ عن التقبيل وارتكب النظر ، كذا قيل . وفيه تأمّل .
تنبيه « 3 » [ في تعريف العدالة ]
ممّا ذكرناه يظهر أنّ قولهم العدل من يجتنب الكبائر ولا يصرّ على الصغائر ينبغي أن يراد به أنّه إذا عنّ له أمران كفّ عن الأكبر ولم يصرّ على
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 39 في تفسير الآية ( 31 ) من سورة النساء .
( 2 ) النساء : 31 .
( 3 ) ( ع ) : تذنيب .