حتّى يسمّي شيئا للّه صياما أو صدقة أو حجّا » « 1 » فقد جعل عليه السّلام المصحّح للنذر هو تسمية الصيام أو الصدقة أو الحجّ للّه تعالى . ولو كان الشرط من المصحّحات لذكره أيضا . هذا خلاصة ما استدلّ به على شمول النذر للمطلق والمعلّق .
ويخطر بالبال أنّه ليس في شيء من هذه الدلائل ما ينهض حجّة على السيّد .
[ في الردّ على أدلّة انعقاد النذر المطلق ]
أمّا نقل الشيخ الإجماع فظاهر ، أي ظاهر خلاف للإجماع لمخالفة السيّد .
وأمّا الآيات الثلاثة فإنّما دلّت على وقوع نذر الصوم والتحرير والوفاء به . ولا ريب أنّ السيّد يحمله على المشروط ، فانّ ما عداه ليس نذرا عنده ، وليس في الآيات دلالة على أنّ النذر المذكور فيها لم يكن معلّقا على شرط .
أمّا الأولى فمع أنّها حكاية عمّا وقع في شريعة أخرى لم تتضمّن سوى أمر مريم عليهاالسّلام بأن تخبر الناس أنّها نذرت صوما أي صمتا ، وكونها لم تذكر الشرط في هذا الخبر لا يقتضي أن لا تكون قد ذكرته في النذر ، ولم يثبت أنّ كلامها هذا كان صيغة النذر حتّى يقال انّه خال عن الشرط ، بل الموجود في التفاسير أنّه كان إخبارا عن وقوع النذر سابقا .
فإن قلت : هذا الكلام مستلزم لمخالفة النذر فلا بدّ من الحمل على أنّه هو صيغة النذر لتسلم من الحنث .
قلت : لعلّها استثنت حال النذر الإخبار به ، أو أنّها كانت مضطرّة إلى الكلام بهذا القدر لئلّا يظنّ قومها أنّ تركها إجابتهم وقع منها عنادا أو خجلا من صدور ما توهّموه في حقّها . وبعض المفسّرين على أنّ إخبارها
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 303 ح 2 .