تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بالنذر . قلت : ليس في هذه الرواية إشعار بما زعمت ، فإنّ قوله عليه السّلام « فلمّا حملت . . . إلى آخره » لا « 1 » يدلّ إلّا على أنّها وقع منها هذا القول بعد الحمل ، وهو لا يدلّ على عدم وقوع النذر قبله بشيء من الدلالات ، وإخبار اللّه سبحانه عمران بهبة الذكر له لا ينافي نذرها ، لأنّه لم يخبره بأنّه يحصل منها ، وعلى تقدير علمها بذلك يمكن أن يكون نذرها كان قد وقع قبل إخباره سبحانه . وبالجملة فلا دلالة في هذه الآية على ما ينافي مذهب السيّد بوجه . وأمّا الآية الثالثة فذكرها في معرض الاستدلال عجيب ، فإنّها لم تتضمّن إلّا المدح بالوفاء بالنذر ، وذلك النذر الّذي هو سبب نزولها معلّق على الشرط باتّفاق الامّة ، والقصّة أشهر من أن تذكر ، ولكنّها نذكرها تبرّكا بذكر من نزلت الآية بل السورة في شأنهم سلام اللّه عليهم أجمعين . قال القاضي البيضاوي في تفسيره : عن ابن عبّاس : إنّ الحسن والحسين رضي اللّه عنهما مرضا ، فعادهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ناس ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك . فنذر علي وفاطمة رضي اللّه عنهما وفضّة جاريتهما صوم ثلاثة أيّام إن برءا . فشفيا وما معهم شيء ، فاستقرض علي رضي اللّه عنه من شمعون الخيبري ثلاث أصوع من شعير . فطحنت فاطمة عليهاالسّلام صاعا واختبزت خمسة أقراص فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ، فوقف عليهم مسكين فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلّا الماء وأصبحوا صياما . فلمّا أمسوا ووضعوا الطعام وقف عليهم يتيم فآثروه . ثمّ وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك . فنزل جبرئيل عليه السّلام بهذه السورة وقال : خذها يا محمّد هنّأك اللّه
هامش
( 1 ) ( ع ) : لم .
الأربعون حديثا — صفحة 354 | الشيخ البهائي العاملي / بخش فرهنگي جامعه مدرسين حوزه علميه قم