وبعض المتأخّرين من علمائنا جعل نذرهم في ذلك كيمينهم ، ودليلهم غير واضح ، لكن روى الشيخ في التهذيب ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن الكاظم عليه السّلام قال : قلت له : إنّ لي جارية حلفت منها بيمين فقلت : للّه عليّ أن لا أبيعها أبدا . فقال عليه السّلام : ف للّه بنذرك « 1 » .
قال شيخنا الشهيد في الدروس بعد نقل هذا الخبر : وفيه دقيقة « 2 » .
وأراد رحمه اللّه أنّه يدلّ على أنّ النذر يسمّى يمينا فيستنبط منه توقّف نذر الولد وأخويه على الإذن لورود النصّ في توقّف يمينهم .
وهذه التسمية وان استفيدت من كلام السائل لكن تقرير الإمام عليه السّلام له في قوّة تلفّظه به . هكذا نقل عنه رحمه اللّه .
وأنت خبير بأنّ التقرير على هذه التسمية على تقدير تسليمه لا يجعلها حقيقة لجواز التقدير على المجاز ، على أنّ الظاهر من قوله عليه السّلام : « ف للّه بنذرك » الردّ عليه في تسمية اليمين نذرا لا تقريره عليها « 3 » كما لا يخفى .
وبالجملة فأمثال هذه الدلائل الضعيفة لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعيّة ، وإلّا فيصار على ما يقتضيه ظاهر النصّ هو الأولى ، واللّه أعلم .
هداية [ حقيقة النذر وأقسامه ]
قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا نذر في معصية » يشمل ما إذا كان نذرها مطلقا نحو : « للّه عليّ أن أتزوّج خامسة » مثلا ، ومعلّقا سواء كانت المعصية شرطا نحو : « إن شربت خمرا فللّه عليّ كذا » إذا لم يقصد زجر
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 310 ح 26 .
( 2 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 150 .
( 3 ) ( ع ) : عليه .