[ - في ضرر الإتّكال على الأعمال الحسنة ]
ألا فلا يتّكلنّ العاملون على أعمالهم وان حسنت : أي لا يعتمدون في دخول الجنّة على محض تلك الأعمال وإن أتوا بها حسنة تامّة الأركان ، فانّ المفسدات الخفيّة كثيرة جدّا وقلّما يخلو عمل عنها كما تضمّنه الخبر الذي رواه الشيخ العارف جمال الدين أحمد بن فهد في كتاب عدّة الداعي ، عن معاذ بن جبل ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال :
إنّ اللّه خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السماوات ، فجعل في كلّ سماء ملكا قد جلّلها بعظمته ، وجعل على كلّ باب من أبواب السماوات ملكا بوّابا ، فتكتب الحفظة عمل العبد من حين يصبح إلى حين يمسي ، ثمّ ترتفع الحفظة بعمله وله نور كنور الشمس ، حتّى إذا بلغ سماء الدنيا فتزكّيه وتكثّره فيقول : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الغيبة ، فمن اغتاب لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري ، أمرني بذلك ربّي .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ثمّ تجيء الحفظة من الغد ومعهم عمل صالح فتمرّ به تزكّيه وتكثّره حتّى يبلغ السماء الثانية ، فيقول الملك الذي في السماء الثانية : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، إنّما أراد بهذا عرض الدنيا ، أنا صاحب الدنيا لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ثمّ تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا بصدقة وصلاة ، فتعجب به الحفظة وتجاوزه إلى السماء الثالثة ، فيقول الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وظهره ، أنا صاحب الكبر إنّه عمل وتكبّر على الناس في مجالسهم ، أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الدرّي في السماء له دويّ بالتسبيح والصوم والحجّ ، فتمرّ به إلى السماء الرابعة ، فيقول لهم الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه