أم دلالة على ما يوصل إليه .
ومن الأوّل قوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 1 » وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 2 » وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
« 3 » .
ومن الثاني : قوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
« 4 » وقوله تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 5 » وقوله تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 6 » أي طريقي الخير والشر .
فإنّ المراد إراءتهما لأنّ الآية مورده في معرض الامتنان ، ولا يمن بالإيصال إلى طريق الشر . وبهذا يظهر ضعف التفصيل بأنّ الهداية إن تعدّت إلى المفعول الثاني بنفسها كانت بمعنى الدلالة الموصلة إلى المطلوب . وإن تعدّت باللام أو إلى كانت بمعنى الدلالة على ما يوصل .
وكلّكم عائل إلّا من أغنيت : يقال : عال يعيل عيلة وعيولا إذا افتقر .
وأهدكم سبيل رشدكم : المراد بالهداية هنا الدلالة الموصولة ، فإنّ الدلالة على ما يوصل حاصلة من دون سؤال .
[ - أنواع هداية اللّه تعالى للعباد ]
وهداية اللّه سبحانه للعباد على خمسة أنواع كما قاله بعض الأعلام :
الأوّل : إفاضة القوى التي يتمكّنون بها من الاهتداء إلى مصالحهم كالقوّة العقليّة والمشاعر الظاهرة والحواس الباطنة .
والثاني : نصب الدلائل العقليّة الفارقة بين الحقّ والباطل والصلاح
هامش
( 1 ) البقرة : 258 .
( 2 ) العنكبوت : 69 .
( 3 ) محمّد : 4 - 5 .
( 4 ) فصّلت : 17 .
( 5 ) الدهر : 3 .
( 6 ) البلد : 10 .