والفساد .
والثالث : هدايتهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب .
والرابع : أن يكشف على قلوبهم السرائر ويريهم الأشياء كما هي بالمنامات الصادقة أو الإلهام أو الوحي .
الخامس : أن يمحو عنهم ظلمات أبدانهم ويميط عنهم جلابيب نواسيتهم « 1 » ويشهدهم التجلّيات الأحديّة فتندكّ عند ذلك جبال أنانيتهم ، فيخّرون خرورا ويصيرون هباء منثورا ، ويستهلك في نظرهم الأغيار وتحترق الحجب والأستار ، وينادون
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 2 » .
[ - في أنّ هلاك العبد في عجبه ورضاه عن نفسه ]
ثمّ كان هلاكه في عجبه ورضاه عن نفسه : لا ريب أنّ من عمل أعمالا صالحة من صيام الأيّام وقيام الليالي وأمثال ذلك يحصل لنفسه ابتهاج .
فإن كان من حيث كونها عطية من اللّه له ونعمة منه تعالى عليه وكان مع ذلك خائفا من نقصها مشفقا من زوالها طالبا من اللّه الازدياد منها لم يكن ذلك الابتهاج عجبا .
وإن كان من حيث كونها صفة قائمة به ومضافة اليه فاستعظمها وركن إليها ورأى نفسه خارجا عن حدّ التقصير بها وصار كأنّه يمنّ على اللّه سبحانه بسببها فذلك هو العجب المهلك ، وهو من أعظم الذنوب ، حتّى روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك : العجب ، العجب « 3 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : سيّئة تسؤك خير من حسنة تعجبك « 4 » .
هامش
( 1 ) جمع الناسوت أي البدن .
( 2 ) غافر : 16 .
( 3 ) الجامع الصغير : ج 2 ص 131 مع اختلاف يسير .
( 4 ) نهج البلاغة : حكمة 64 .