تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
المقام الدحض « 1 » ، وأنّه جاهد نفسه مجاهدة اولي القوّة والعزم ، ناظرا في دليل التحريم ووجه القبح حتّى استحقّ من اللّه الثناء فيما أنزل من كتب الأوّلين . ثمّ في القرآن الذي هو حجّة على سائر كتبه مصداق لها ولم يقتصر إلّا على استيفاء قصّته وضرب سورة كاملة عليها ليجعل له لسان صدق في الآخرين كما جعله لجدّه الخليل إبراهيم عليه السّلام وليقتدي به الصالحون إلى آخر الدهر في العفّة وطيب الإزار والتثبّت في مواقف العثار . فأخزى اللّه أولئك في إيرادهم ما يؤدّي إلى أن يكون أنزل اللّه السورة التي هي أحسن القصص في القرآن العزيز المبين ليقتدى بنبي من أنبياء اللّه في القعود بين شعب الزانية ، وفي حلّ تكتّه للوقوع عليها ، وفي أن ينهاه ربّه ثلاث كرّات ويصاح به من عنده ثلاث صيحات بقوارع القرآن وبالتوبيخ العظيم بالوعيد الشديد وبالتشبيه بالطائر الذي سقط ريشه حين سفد غير انثاه وهو جاثم مربضه ولا يتجلجل ولا ينتهي ولا يتنبّه حتّى يتداركه اللّه بجبرئيل ، ولو أنّ أوقح الزناة وأشطرهم وأحدّهم حدقة وأجلحهم وجها لقي بأدنى ما لقي به نبيّ اللّه ممّا ذكروا لما بقي له عرق ينبض ولا عضو يتحرّك ، فيا له من مذهب ما أفحشه ومن ضلال ما أبينه « 2 » . إنتهى كلام العلّامة جزاه اللّه عن أنبيائه خيرا .

[ - كلام الفخر الرازي في تنزيه يوسف ( ع ) ]

وللفخر الرازي في هذا المقام كلام جيد جدّا تنازعني نفسي إلى ذكره وتأبى أن أطويه على غرّه . قال في التفسير الكبير : انّ الذين لهم تعلّق بهذه الواقعة هم يوسف
هامش
( 1 ) في هامش ( ع ) : الدحض : بالحاء المهملة المكسورة والضاد المعجمة : ما يزلق فيه القدم . ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) تفسير الكشّاف : ج 2 ص 457 في تفسير الآية ( 24 ) من سورة يوسف .
الأربعون حديثا — صفحة 258 | الشيخ البهائي العاملي / بخش فرهنگي جامعه مدرسين حوزه علميه قم