كِراماً كاتِبِينَ
« 1 » فلم ينصرف عمّا هو عليه ، ثمّ رأى فيها :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
« 2 » فلم يتنبّه ، ثمّ رأى فيها :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
« 3 » فلم يتأثّر بذلك . فقال اللّه سبحانه وتعالى لجبرئيل : أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة ، فانحط جبرئيل وهو يقول : يا يوسف أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء ؟ !
وأنا أقول : قاتل اللّه قوما يعتقدون في أنبياء اللّه التلبّس بمعاصيه وعدم الانزجار والارتداع عمّا هم فيه مع مشاهدة أمثال هذه الزواجر الجليلة والروادع القوية . نعوذ باللّه من اقتحام أودية الغواية ونسأله العصمة والهداية .
[ - كلام الزمخشري في التشنيع على من قال أنّ يوسف ( ع ) هم بالمعصية ]
وإنّي ليعجبني كلام العلّامة الزمخشري في التشنيع عليهم أعمى اللّه أبصارهم وخذل أنصارهم ، قال في الكشّاف بعد نقل كلامهم وتبيين مرامهم : هذا ونحوه ممّا يورده أهل الحشو والجبر الذين دينهم بهت اللّه وأنبيائه ، وأهل العدل والتوحيد ليسوا من مقالاتهم ورواياتهم بحمد اللّه بسبيل ، ولو وجدت من يوسف عليه السّلام أدنى زلّة لنعيت « 4 » عليه وذكرت توبته واستغفاره ، كما نعيت على آدم زلّته ، وعلى داود وعلى نوح وعلى أيّوب « 5 » وعلى ذي النون وذكرت توبتهم واستغفارهم .
كيف وقد أثنى عليه وسمّي مخلصا ، فعلم بالقطع أنّه ثبت في هذا
هامش
( 1 ) الانفطار : 10 - 11 .
( 2 ) الإسراء : 32 .
( 3 ) البقرة : 281 .
( 4 ) في هامش ( ع ) : النعي : هو إظهار الخبر الرديء . ( منه رحمه اللّه ) .
( 5 ) في هامش ( ع ) : قوله « وعلى أيّوب » فيه نظر ، إذ لم يجر له ذكر في القرآن إلّا على وجه يدلّ على عظم شأنه وأمّا ان كان بتقصيره فلم يذكر القرآن دلالة عليه ، وقد نبّه على هذا صاحب الكشف . ( منه رحمه اللّه ) .