من علم الكلام إلى آخر ما شنّعتم به علينا ونسبتموه أيّها الاخوان إلينا .
توضيح حال وتزييف مقال « 1 » [ في صحّة تقدّم الجزاء على الشرط ]
أكثر النحاة على أنّ الجزاء لا يتقدّم على الشرط ، لأنّ له صدر الكلام ، فالجزاء في نحو قولك : « أنا ظالم إن فعلت كذا » مقدّر بعد الشرط والإسمية المقدّمة دليل عليه ، والتقدير : فعلت كذا فأنا ظالم .
وذهب بعضهم إلى جواز تقديمه ، فلا تقدير حينئذ .
وقول الإمام عليه السّلام في الجواب عن السّؤال الثاني « ولقد همّت به ولولا أن رأى برهان ربّه لهمّ بها كما همّت به » ليس نصّا في شيء من المذهبين كما لا يخفى .
نعم قد يدّعى أنّه ظاهر في الأوّل لقرينة تقدير اللام فيتأيّد به ما قاله المحقّقون من المفسّرين من أنّ قوله تعالى :
وَهَمَّ بِها
ليس هو جواب « لولا » لأنّها في حكم أدوات الشرط ، فلا يتقدّم جوابها عليها ، بل الجواب محذوف يدلّ عليه المذكور ، والتقدير : لولا أن رأى برهان ربّه لهمّ بها .
وأمّا ما ذهب إليه صاحب الكشّاف « 2 » وأكثر المفسّرين من أنّ التقدير :
« لولا أن رأى برهان ربّه لخالطها » فممّا لا ينبغي الالتفات إليه ، فإنّه يقتضي بظاهره وقوع الهمّ بالمعصية من ذلك النبيّ الجليل ويحوج إلى سلوك مسالك التجوّز والتأويل ، كما يقال المراد أنّ نفسه عليه السّلام مالت إلى مخالطتها بمقتضى الشهوة المركوزة في الطبع ميلا شديدا يشبه الهمّ والعزم ، أو أنّه سبحانه أطلق الهمّ على ذلك الميل النفساني على طريقة
هامش
( 1 ) « وتزييف مقال » ليس في ( ل ) .
( 2 ) تفسير الكشّاف : ج 2 ص 456 في ذيل تفسير آية ( 24 ) من سورة يوسف .