تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الظاهري ، الذي فهمه أكثر المفسّرين لم يصحّ تعليل الفتح بغفران الذنب إلّا بتكلّف بعيد ، كأن يقال : لمّا كان الفتح متضمّنا لجهاد العدوّ صحّ بهذا الاعتبار جعله سببا لغفران الذنب المتقدّم والمتأخّر . وأمثال ذلك ممّا لا يخفى بعده . وأمّا على ما قرّره الإمام عليه السّلام في الجواب فاستقامة التعليل ممّا لا يحوم حوله شكّ ولا ارتياب . والعجب من أكثر علماء الشيعة الإمامية ومفسّريهم كشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي والشيخ الجليل أمين الإسلام الشيخ أبي علي الطبرسي والسيّد الأجلّ قدوة أهل الإيمان المرتضى علم الهدى قدّس اللّه أرواحهم مع كثرة تصنيفهم في التفسير والحديث والكلام كيف لم يذكروا في شيء من كتبهم هذا الجواب الذي ذكره الإمام عليه السّلام وذكروا وجوها ضعيفة لا تشفي العليل ولا تروي الغليل ، مع أنّ هذا الحديث موجود في مؤلّفات الشيخ الصدوق ثقة الإسلام محمد بن بابويه ككتاب عيون الأخبار « 1 » وغيره ، وزمانه طاب ثراه متقدّم على زمانهم . وأمّا الذين يجوّزون صدور المعاصي عن الأنبياء صلوات اللّه عليهم فمن جوّز عليهم الصغائر والكبائر معا أبقى الذنب على عمومه ، وقال : المراد بما تقدّم وما تأخّر هو ما وقع منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل النبوّة وبعدها ، أو قبل الفتح وبعده ، أو ما وقع وما سيقع ، أو ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك وذنب أمّتك بدعوتك . ومن جوّز الصغائر فقط ومنع من صدور الكبائر عنهم عليهم السّلام حمل الذنب على الصغائر وجعل التقدّم والتأخّر كما جعله أولئك . وكلّ هذه الوجوه مشتركة في عدم استقامة التعليل بدون تكلّف .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ص 203 .
الأربعون حديثا — صفحة 261 | الشيخ البهائي العاملي / بخش فرهنگي جامعه مدرسين حوزه علميه قم