وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
« 1 » .
فقد أقرّ إبليس بأنّه لم يغوه .
وعند هذا نقول : هؤلاء الجهّال الذين نسبوا إلى يوسف عليه السّلام الفضيحة إن كانوا من أتباع دين اللّه فليقبلوا شهادة اللّه بطهارته ، وان كانوا من أتباع إبليس وجنوده فليقبلوا إقرار إبليس « 2 » . وهو كلام ظريف جيد جدّا .
إرشاد [ اضطرب كلام المفسّرين في تفسير آية الفتح ]
اضطرب كلام المفسّرين الذين لا يجوّزون صدور الذنوب صغيرها وكبيرها عن الأنبياء عليهم السّلام في تفسير الآية التي اشتمل عليها السؤال الرابع ، فإنّ ظاهرها صدور الذنب سابقا ولاحقا منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » وما ذكره الإمام عليه السّلام هو الوجه الصحيح والحقّ الصريح الذي لا ريب فيه ولا شكّ يعتريه .
وقد ذكر أصحاب السير أنّ المشركين كانوا يقولون إن مكّن اللّه تعالى محمّدا من بيته وحكمه في حرمه تبينّا أنّه نبيّ حقّ ، فلمّا يسّر اللّه له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتح مكّة دخلوا في دين اللّه أفواجا وأذعنوا بنبوّته كما نطق به الكتاب العزيز ، وزال إنكارهم عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الدعوة إلى ترك عبادة الأصنام ، وصار ذنبه عندهم مغفورا ، كما قرّره الإمام عليه السّلام .
ولا يخفى انّه إذا حمل الذنب المذكور في الآية على معناه
هامش
( 1 ) يوسف : 24 .
( 2 ) التفسير الكبير : ج 18 ص 116 في ذيل تفسير آية 24 من سورة يوسف .
( 3 ) « منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ليس في ( ع ) .