رجحانها على السيئات .
[ - في المراد بوزن الأعمال ]
وقد اختلف أهل الإسلام في أنّ وزن الأعمال الوارد في الكتاب والسنّة هل هو كناية عن العدل والإنصاف والتسوية أو المراد به الوزن الحقيقي ؟ فبعضهم على الأوّل لأنّ الأعراض لا يعقل وزنها ، وجمهورهم على الثاني للوصف بالخفّة والثقل في القرآن والحديث ، والموزون صحائف الأعمال أو الأعمال نفسها بعد تجسيمها في تلك النشأة .
[ - درجات الورع ]
الورع عن محارم اللّه : للورع عندهم درجات أربع :
الأولى : ورع التائبين : وهو ما به يخرج الإنسان عن الفسق ، وهو المصحّح لقبول الشهادة .
الثانية : ورع الصالحين . وهو التوقّي من الشبهات ، فإنّ من رتع الحمى أوشك أن يدخله قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك « 1 » .
الثالثة : ورع المتّقين . وهو ترك الحلال الذي يتخوّف أن ينجر إلى الحرام ، كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يكون الرجل من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس » « 2 » وذلك مثل الورع عن التحدّث بأحوال الناس مخالفة أن ينجر إلى الغيبة .
الرابعة : ورع الصدّيقين : وهو الإعراض عمّا سوى اللّه تعالى خوفا من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة القرب عند اللّه عزّ وجلّ وان كان معلوما أنّه لا ينجر إلى حرام البتة .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه الخطبة : الورع عن محارم اللّه ظاهر في المرتبة الأولى من الورع . ولا يبعد إدراج الثانية والثالثة فيه
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : ج 2 ص 15 .
( 2 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1409 ح 4215 .