وسلّم من الفقر ؛ مع قوله : « اللّهمّ أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا ، واحشرني مع المساكين » « 1 » ولأنّ الفقر مأخوذ من كسر الفقار من شدّة الحاجة .
وإثبات الشاعر المال للفقير لا يوجب كونه أحسن حالا من المسكين فقد أثبت تعالى للمساكين مالا في آية السفينة « 2 » .
والحقّ أنّ المسكين أسوء حالا من الفقير ، لا لما ذكر ، بل لما رواه شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي قدّس اللّه روحه في كتاب التهذيب ، عن محمد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد ابن خالد ، عن عبد اللّه بن يحيى ، عن عبد اللّه بن مسكان ، عن أبي بصير قال :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
قال : الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه ، والبائس أجهدهم . . . الحديث « 3 » .
وهذا حديث صحيح . وقوله عليه السّلام : « الفقير الذي لا يسأل الناس » الظاهر أنّه كناية عن أنّ له مالا أو كسبا في الجملة ، وهو يقنع به وكان قاصرا عن مؤونته ولا يسأل الناس .
وقوله عليه السّلام : « المسكين أجهد منه » أي أشقّ حالا . والجهد :
بالفتح المشقّة ، بمعنى أنّه لا مال ولا كسب له أصلا « 4 » .
وعلى هذا فيشكل جعل البائس أجهد منه ، اللّهمّ إلّا أن يعتبر فيه الضعف البدني كالزمانة ونحوها كما اعتبره قتادة في الفقير .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : ج 1 ص 56 .
( 2 ) الكهف : 79 وهي قوله تعالى :أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ .( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 104 ح 31 باب زيادات الزكاة . الكافي : ج 3 ص 501 ح 16 .
( 4 ) في هامش ( م ) : إنّما حملنا على هذا المعنى لما من أنّ الخلاف في أنّ أيّها أسوء حالا معناه أنّ أيّهما هو الّذي لا مال ولا كسب له . ( منه دام ظلّه ) .