الحمد من دون تجوّز ولا إضمار ، فتأمّل .
إشارة فيها إنارة « 1 » [ في كيفيّة وزن الأعمال ]
الحقّ أنّ الموزون في النشأة الأخرى هو نفس الأعمال لاصحائفها .
وما يقال من أنّ تجسّم العرض طولا خلاف طور العقل فكلام ظاهري عامّي . والذي عليه الخواصّ من أهل التحقيق أنّ نسخ الشيء وحقيقته أمر مغاير لصورته التي يتجلّى بها على المظاهر « 2 » الظاهرة ويلبسها لذي المدارك الباطنة ، وأنّه يختلف ظهوره في تلك الصور بحسب اختلاف المواطن والنشآت فيلبس في كلّ موطن لباسا ويتجلبب في كلّ نشأة بجلباب ، كما قالوا : إنّ لون الماء لون إنائه .
وأمّا الأصل الذي تتوارد هذه الصور عليه ويعبّرون عنه تارة بالنسخ ومرّة بالوجه وأخرى بالروح فلا يعلمه إلّا علّام الغيوب ، فلا بعد في كون الشيء في موطن عرضا وفي أخرى جوهرا . ألا ترى إلى الشيء المبصر فانّه انّما يظهر لحسّ البصر إذا كان محفوفا بالجلابيب الجسمانية ملازما لوضع خاصّ وتوسّط بين القرب والبعد المفرطين وأمثال ذلك ، وهو يظهر في الحسّ المشترك عريّا من تلك الأمور التي كانت شرط ظهوره لذلك الحسّن ، ألا ترى إلى ما يظهر في اليقظة من صورة العلم فانّه في تلك النشأة أمر عرضي ثمّ إنّه يظهر في النوم بصورة اللبن ، فالظاهر في الصورتين نسخ واحد تجلّى في كلّ موطن بصورة ، وتجلّى في كلّ نشأة بجلية ، وتزيّى في كلّ عالم بزي ، وتسمّى في كلّ مقام باسم ، فقد تجسّم في مقام ما كان
هامش
( 1 ) ( ل ) : إشارة وإنارة .
( 2 ) ( م ) : المشاعر .