كما لا يخفى .
على قرنك : القرن أحد جانبي الرأس .
وذلك في سلامة من ديني : المشار إليه بذلك هو شهادته عليه السّلام المدلول عليها بالكلام السابق . و « في » بمعنى « مع » كما في قوله تعالى :
ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ »
« 1 » .
و « من » بمعنى « في » كما في قوله تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
« 2 » .
هداية فيها دراية [ في حمل « خطبنا » على تضمين معنى « وعظنا » ]
ما ذكرناه في قوله عليه السّلام « خطبنا » من الحمل على التضمين أولى من الحمل على النصب بنزع الخافض ، فانّ التضمين أكثر ورودا في اللغة وأدقّ مسلكا ، فهو على تقدير المجازية أولى من الإضمار .
والحقّ أنّه حقيقة لا إضمار فيه ، وليس اللفظ مستعملا في كلا المعنيين ولا المعنى الآخر مرادا بلفظ مقدّر على حدة ليلزم ذلك ، بل اللفظ مستعمل في معناه الحقيقي ، وهو المقصود منه أصالة ولكن قصد بتبعيته معنى آخر من غير أن يستعمل فيه ذلك اللفظ أو يقدّر لفظ آخر .
فلفظ « خطب » مستعمل في معناه أصالة ، وتعديته بنفسه مشعر بتبعية معنى الوعظ له .
وكذلك لفظ « تكبّروا » في قوله تعالى :
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
« 3 » مستعمل في معناه ، وتعديته ب « على » يشعر باستتباعه معنى
هامش
( 1 ) الأعراف : 38 .
( 2 ) الجمعة : 9 .
( 3 ) البقرة : 185 .