أحدهما على الآخر على تخالفهما ، ولا خلاف في اشتراكهما في وصف عدميّ هو عدم وفاء الكسب والمال بمؤونته ومؤونة العيال ، إنّما الخلاف في أنّ أيّهما هو الذي لا مال له ولا كسب بالكلّية ، وهذا معنى في أنّ أيّهما أسوء حالا .
فقال الفرّاء وثعلب وابن السكيت : هو المسكين ، وبه قال أبو حنيفة . ووافقهم من علماء الشيعة الإمامية « 1 » ابن الجنيد « 2 » وسلّار « 3 » والشيخ الطوسي في النهاية « 4 » لقوله تعالى :
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
« 5 » وهو المطروح على التراب لشدّة الاحتياج ، ولأنّ الشاعر قد أثبت للفقير مالا في قوله :
أمّا الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد « 6 »
وقال الأصمعي : الفقير أسوء حالا ، وبه قال الشافعي ، ووافقه من الإمامية المحقّق محمد بن إدريس الحلّيّ « 7 » والشيخ أبو جعفر الطوسي في المبسوط « 8 » والخلاف « 9 » لأنّ اللّه تعالى بدأ به في آية الزكاة « 10 » وهو يدلّ على الاهتمام بشأنه في الحاجة ، ولاستعاذة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) في هامش ( م ) : ممّن صرّح بأنّ المعنى هو هذا فخر المحقّقين في الإيضاح ، ويدلّ عليه أيضا كلام الصحاح ، ولو كان الخلاف في أنّ أيّهما أقلّ من الآخر لما صحّ الاستدلال بالكسب وآية السفينة ( منه دام ظلّه العالي ) .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 198 .
( 3 ) المراسم : ص 132 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 433 باب مستحقّ الزكاة .
( 5 ) البلد : 16 .
( 6 ) وفي صحاح اللغة : ماله سبد ولا لبد : أي لا قليل ولا كثير .
( 7 ) السرائر : ج 1 ص 456 .
( 8 ) المبسوط : ج 1 ص 246 .
( 9 ) الخلاف : ج 2 كتاب قسمة الصدقات مسألة ( 10 ) .
( 10 ) التوبة : 60 وهي قوله تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ .