تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
كيفيّة التيمّم الذي هو بدل عن الوضوء « 1 » . هذا كلامه . ولا يخفى أنّه بعيد جدّا ، وسوق الكلام يأباه ، وحديث قصّة عمّار الذي رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة - على ما تقدّم - صريح في كون التيمّم بدلا عن الغسل وفي وحدة الضرب أيضا ، لأنّ في آخره : « ولم يعد ذلك » أي لم يعد ذلك الوضع . فمذهب المرتضى لا يخلو عن قوّة ، وأحاديث التثنية يمكن حملها على الاستحباب جمعا بين الأخبار ، وهو خير من حملها على بدل الغسل . وأحاديث الوحدة على بدل الوضوء كما هو المشهور بين المتأخّرين ، لأنّ في أحاديث الوحدة ما هو كالصريح في بدلية الغسل . وحكاية مناسبة الوحدة للوضوء والتثنية للغسل لا تنهض دليلا . وأمّا ما رواه الشيخ « 2 » في الصحيح ، عن زرارة ، عن الإمام أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر عليه السّلام قال : قلت : كيف التيمّم ؟ قال : هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة ، تضرب بيديك مرّتين ثمّ تنفضهما مرّة للوجه ومرّة لليدين » « 3 » فلا دلالة فيه على التفصيل المشهور ، وإن كان الشيخ في التهذيب والمحقّق في المعتبر « 4 » قد فهما منه ذلك ، بل قد يدّعى دلالته على التثنية مطلقا ، ومن ثمّ احتجّ به ابن بابويه « 5 » على ذلك . والحقّ أنّه مجمل بالنسبة إلى ما ذهب إليه هذان الشيخان ، فإنّ قوله عليه السّلام : « هو ضرب واحد » يحتمل أن يكون معناه أنّه نوع واحد غير مختلف سواء كان عن الوضوء أو الغسل ، ومجيء الضرب بمعنى النوع
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 433 . ( 2 ) ( م ) : الشيخ الصدوق . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 210 ج 14 . ( 4 ) المعتبر : ج 1 ص 388 . ( 5 ) الهداية : ص 18 .
الأربعون حديثا — صفحة 152 | الشيخ البهائي العاملي / بخش فرهنگي جامعه مدرسين حوزه علميه قم