وفيه : انّ هذا الفرق غير مضرّ للعلّامة وهو يقول بموجبه ويجعل نقل التراب شرطا في الصحّة فتأمّل .
والثاني : أنّ تخلّل الحدث بين الاغتراف وغسل الوجه غير مضرّ بخلاف تخلّله بين الضرب ومسح الجبهة .
وفيه : أنّه إن أراد انّ تخلّله مضرّ عند القائلين بأنّ الضرب جزء من التيمّم فمسلّم ولا ينفعه . وإن أراد أنّه كذلك عند العلّامة فممنوع . كيف وقد صرّح طاب ثراه في النهاية « 1 » بأنّ تخلّله غير مضرّ .
واعلم أنّ العلّامة مع حكمه بعدم جزئية الضرب للتيمّم جوّز مقارنة نيّته له .
وفيه : أنّه يستلزم عدم مقارنتها لشيء من أجزائه ، بل لأمر خارج عنه ، ولا يرد مثله في مقارنة نيّة الوضوء لغسل اليدين والمضمضة والاستنشاق لأنّ كلّا منها يصير حينئذ جزء الوضوء الكامل كما قالوه .
ولعلّ مراد العلّامة بنفي جزئية الضرب أنّه ليس جزء حتميا أصليا يتعيّن النيّة قبله كمسح الجبهة ، بل إن قارن المكلّف النيّة به صار جزء والّا فلا ، وحينئذ فلا فرق بين الضرب وغسل اليدين عنده كما لا يخفى .
ثمّ ما تضمّنه هذا الحديث من مسحه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجهه يعطي بظاهره الاستيعاب . وهو مذهب عليّ بن بابويه « 2 » وفي الأخبار « 3 » ما يساعده . إلّا انّ السيّد المرتضى رضي اللّه عنه نقل الإجماع على عدم وجوبه . ويعضده الأخبار الصحيحة الناطقة بعضها بمسح الجبهة « 4 » وبعضها بمسح الجبين « 5 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأحكام : ج 1 ص 203 .
( 2 ) راجع مختلف الشيعة : ج 1 ص 426 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 208 ح 602 انظر المختلف : ج 1 ص 428 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 207 - 208 ح 601 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 57 ح 213 .