الأولين واسلم من المفاسد وأصون عند أولى الابصار النافذة على حقايق المعارف وقواعد العقائد فإنه يتوسط بين الجبر والتفويض فخير الأمور أوسطها وذهبت طائفة وهم الرّاسخون في العلم إلى أن الموجودات على تفاوتها وترتبها في الشرف الوجودي وتخالفها في الذّوات والافعال وتباينها في الصفات والآثار تجمعها حقيقة واحدة الهيّة جامعة لجميع حقايقها ودرجاتها وطبقاتها مع أن تلك الحقيقة في غاية البساطة والاحديّة يتقد نوره في أقطار جميع الموجودات من السماوات والأرضين لا ذرة من ذرّات أنوار الوجوديّة الّا ونور الأنوار محيط بها وقاهر عليها وهو عالم على كل نفس بما كسبت وهذا الذي ذهبوا اليه مما أقيم عليه البرهان طبق ما شاهدوه بالبصيرة والعيان فاذن كما أنه ليس شان الا وهو شانه فكذلك ليس فعل الا وهو فعله ولا حكم الّا للّه ولا حول ولا قوة الا باللّه العلىّ العظيم يعنى كل حول حوله وكل قوة قوّته مع علوّه وعظمته فهو مع علوّه وعظمته ينزل منازل الأشياء ويفعل فعلها كما أنه مع تجرده وتقدّسه عن جميع الأكوان لا يخلو عنه ارض ولا سماء كما قال امام الموحّدين علي عليه السّلام ) ( مع كلّ شئ لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة ) ( فإذا تحقّق هذا المقام ظهر ان نسبة الفعل والايجاد إلى العبد صحيح كنسبته الوجود والتشخص اليه من الوجه الذي ينسب اليه تعالى فكما ان وجود زيد بعينه امر متحقق في الواقع وهو شان من شؤون الحق الأول ولمعة من لمعات [ لمعان ] وجهه فكذلك هو فاعل لما يصدر عنه بالحقيقة لا بالمجاز ومع ذلك ففعله أحد أفاعيل الحق الأول بلا شوب نقص وتشبيه تعالى الواحد القيوم عن نسبة النقص والشين اليه تعالى فالتقديس والتنزيه بحاله لان التنزيه والتقديس يرجع إلى مقام الأحدية التي يستهلك فيه كلّ شيء وهو الواحد القهار الذي ليس أحد غيره والتشبيه راجع إلى الكثرة والمعلوليّة والمحامد كلها راجعة إلى وجهه الاحدى وله عواقب الثّناء والتقديس وذلك لان شانه افاضته الوجود على الكل والوجود خير محض وهو المجعول والشرور اعدام والاعدام غير مجعولة وكذا المهيات ما شمت رايحة الوجود فعين الكلب نجس ووجوده الفائض عنه تعالى عليه طاهر والكافر نجس العين من حيث ماهيّته العينيّة الثابتة لا من حيث وجوده لأنه الظاهر الاجل كنور الشمس الواقع على القاذورات والأرواث
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 505
مساهمون: أعلام الفقهاء والمحققين
ص٥٠٥