بل كن مقتديا بسكان صوامع الملكوت الذين هم العالمون ليست لهم شهوة أنوثية التشبيه ولا غضب ذكورية التّنزيه ولا الخلط والامتزاج بين الصفتين وانما هم من أهل الوحدة الجمعيّة الالهيّة فان الله سبحانه عال في دنوه دان في علوّه واسع برحمته كل شيء لا يخلو منه ارض ولا سماء
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ 57 : 4
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ 58 : 7
الآية وتتمثل ان أردت مثالا لان تعلم كيفية كون الاعمال الصادرة عن العباد وهي بعينها فعل الحقّ لا كما يقوله الجبري ولا كما يقوله القدري ولا كما يقوله الفلسفي فانظر افعال الحواس والقوى التي للنفس الناطقة التي خلقها اللّه تعالى مثالا له تعالى صفة وفعلا بقوله عليه السّلام من عرف نفسه فقد عرف ربه ) ( فان التحقيق عند النظر العميق ان فعل كل حاسّة وقوّة من حيث هو فعل تلك القوة فعل النفس فالابصار مثلا فعل البصر وكذا السماع فعل السّمع بلا شك لأنه لا يكون شيء منهما الا بانفعال جسماني وهو بعينه فعل النفس بلا شكّ لا كما اشتهر في حكمة الرسميّة ان النفس تستخدم القوة كمن يستخدم كاتبا أو ناقشا والفرق ان الاستخدام هاهنا طبيعي وهناك غير طبيعي بل كما حقق في مقامه من أن النفس بعينها يكون عينا باصرة واذنا سامعة وكذا يكون قوة باطشة وقوة ماشية في الرّجل فيها يبصر العين الباصرة ويسمع الاذن السّامعة وبها يبطش اليد الباطشة وبها يمشى الرجل الماشية فالنفس مع تجرّدها عن البدن وقوة لا يخلو منه جزء من اجزاء البدن عاليا كان أو سافلا ولا لقوتها قوة من القوة بمعنى ان لا هوية تقوى هويّة النفس لان للنفس هوية عقلية جامعة فهويّات ساير القوى والاجزاء يستهلك غيرها ويضمحل بها هويات ساير القوى والاجزاء لأنها محيطة بها قاهرة عليها منها مبدؤها وإليها منتهاها كما أن النفس من الله مشرفّها وإلى اللّه مغربها وكذا جميع الأشياء منه يبتدى واليه يعود ويصير فالنفس وهي القلب المعنوي أمير الجوارح والحواس فلا يكون من الجارحة فعل الا بإرادة النفس ولولا إرادة النفس كان الجارحة جماد الا حركة فيها ثم إرادة النفس كوجودها لا ينشأ من ذاتها وانما ينشئ من إرادة اللّه تعالى الّتى عين ذاته وانما اللّه يخلق فيها إرادة ومشية )
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ *
( كما ينشأ من النفس الناصرة شعاعا يدرك به الألوان والأضواء وفي السامعة قوة يدرك به الأصوات فكذلك يخلق اللّه تعالى في النفس إرادة وعلما يدرك ويتصرف في الأمور وعند هذا التحقيق ينكشف سر قوله