في ملك غيره وهذه الأسباب التي ارتبط بها وجود الأسماء بحسب الظاهر ليست أسبابا بالحقيقة ولا لشئ منها مدخل في الوجود بل انما هي أسباب عادية جرت مشيته الله تعالى وعاداته بان يوجد تلك الأسباب ثم يوجد عقيبها مسبّباتها وكلّها صادرة منه ابتداء من غير ترتيب بعضها على بعض وقالوا في ذلك تعظيم لقدرة اللّه تعالى وتقديس له عن شوائب النقصان في الحاجة إلى غيره ولا شك ان هذا المذهب فيه ابطال للحكمة والترجيح وهذا القول [ عزل العقل ] عن قضاياه وسدّ لاثبات الصّانع وغلق لأبواب الفكر وأيضا فيما ذكروه تجويز للظلم على الباري ووضع الأشياء في غير مواضعها حتى أنه يجوز عليه عند تعذيب الأنبياء عليهم السلام عقلا وتكريم الكفار في دار الثواب واخذ الصاحبة والولد والشريك إلى غير ولك من المفاسد القبيحة الّتى مبناها على ابطال الحكمة والعقل وفي ابطال [ ابطاله ] النقل أيضا لان اثبات النقل انما يكون بالعقل تعالى الباري القيوم عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا وذهب الآخرون إلى أن اللّه تعالى قادر على كل الأشياء لكن الأشياء في قبول الوجود متفاوتة فبعض منها لا يقبل الوجود الّا بعد وجود الاخر كالعرض الذي لا يوجد الا بعد وجود الجوهر وكالمركب الذي لا يوجد الّا بعد وجود البسيط فقدرته تعالى في غاية الكمال يفيّض الوجود على الممكنات بحسب قابليتها المتفاوتة فبعضها صادرة عن قدرته بلا سبب وبعضها بسبب أو أسباب وليس في ذلك لزوم الاحتياج له تعالى في ايجاد ذي الوسط إلى ذلك الوسط حتى يكون ذلك الوسط كالآلة فيمن يفعل شيئا بالآلة كفعلنا الكتابة بالقلم والاحساس بالحس حاشا القيوم عن ذلك وكيف يتصور ذلك وكيف يتصوّر ذلك في حق من يصدر عنه السبب المتوسطة وذي السبب جميعا وهو مسبب الأسباب من غير سبب فإنه سبحانه يوجد الممكنات على أبلغ النظام وأفضل الوجود فالصادر منه اما خير محض كالملائكة ومن والاهم واما ما يكون الغالب فيه الخير لا الشر فيكون الخيرات داخلة في قدرة اللّه تعالى بالأصالة والشرور اللّازمة للخيرات التي من القسم الثاني للخير داخلة فيها بالتبع ومن ثم قيل إن الله يريد الكفر والشرور الصادرة من العباد ولكن لا يرضى به على قياس من لسعته الحية إصبعه يختار قطعه بإرادته لكن بتبعية إرادة السّلامة للشخص ولولاها لم يرد القطع أصلا فيقال هو يريد السّلامة ويرضى بها ويريد القطع ولا يرضى به إشارة إلى هذا الفرق الدقيق وأنت تعلم أن هذا المذهب أصح من
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 504
مساهمون: أعلام الفقهاء والمحققين
ص٥٠٤