المتادّية إلى المسببات جميعا لم يكن يجد في الوجود ما يصح ان يطلق عليه الشر أو ينسب اليه الشريّة بوجه من الوجوه فليتبصر ولعل للوجهين قال عز من قائل في آية الملك بيدك الخير لا للاوّل منهما فقط كما في كلام البيضاوي حيث قال ذكر الخير وحده لأنه المفضى بالذات والشر مفيض بالعرض إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيرا كليّا وممّا يجب ان تعلم أن الشرور انما دخولها بالعرض في القضاء لا في القدر فليفقه فهذا شطر من جزيل القول وحق البسيط فيه على ذمته ما يسّرنا انه اللّه بعظيم فضله وكبير طوله تمّت في سنة 1315
[ 21 - رسالة في الجبر والاختيار للمحقق الفيض الكاشاني ]
رسالة في الجبر والاختيار للعالم الرّبّانىّ والعارف الصّمدانى المحقّق الملقّب بالفيض الكاشاني بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سبحان من تنزه عن الفحشاء ولا يجرى في ملكه الّا ما يشاء والصلاة على صاحب شريعتنا البيضاء واله مصابيح الدّجى اعلم أيها الخائض بقوة الايمان والتحقيق ان مسألة القدر في الافعال من الغوامض التي تحيرت فيها الافهام واضطربت فيها آراء الأنام وليس لنا رخصته في افشاء سرّها بالكلام لكنا ننقل مذاهب ذهبت فيها علماء الاسلام ثم نشير إلى لمعة يسيرة من طريق أهل الله عليهم السّلام فنقول ذهبت طايفهء إلى أن الله تعالى أوجد العباد وأقدرهم على بعض الأفعال وفوّض إليهم الاختيار فهم مستقلون بايجادها على وفق مشيتهم وطبق قدرتهم وزعموا انه راد منهم الايمان والطاعة وكره منهم الكفر والمعصية قالوا وعلى هذا يظهر أمور منها فائدة التكلف بالأوامر والنواهي وفائدة الوعد والوعيد ومنها استحقاق الثواب والعقاب ومنها تنزيه اللّه تعالى عن ايجاد القبائح والشرور التي هي أنواع الكفر والمعاصي وعن ارادتهما ولكنهم غفلوا عمّا يلزمهم من اثبات الشركاء للّه تعالى من ايجاد حقيقة ولا شبهة في انه أشنع من جعل الأصنام شفعاء عند الله تعالى وأيضا يلزمهم ان ما أراد مالك الملك لا يوجد في ملكه وان ما أكرهه بكون موجودا فيه وذلك نقصان شنيع في السلطنة والملكوت تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا وذهبت طائفة أخرى إلى أن لا مؤثر في الوجود الا الله تعالى المتعالى عن الشريك في الخلق والايجاد يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ولا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ولا مجال للعقل في تحسين الافعال وتقبيحها بالنسبة اليه بل يحسن منه كلما يفعل في ملكه لا