فإنه لا ينجع عن نورانيته وضيائه وصفائه بوقوعه عليها ولا تتصف بصفاته من الرائحة الكريهة والكدورة الشديدة فكذلك كل وجود وكل وجود اثر من حيث كونه وجود اله ومن حيث كونه اثر وجود خير محض ليس بشر ولا قبيح ولكن من حيث نقصه من التمام شر ومن حيث منافاته لخبر اخر قبيح وكل من ذلك راجع إلى نحو عدم والعدم غير مجعول لاحد فالحمد لله العلى الكبير فهذا حاصل هذا المذهب ولا شبهة ان الأخير عظيم الرتبة شديد المنزلة لو تيسر الوصول اليه لاحد لنال الشرف الاعلى والبهجة الكبرى وبه يندفع جميع الاشكالات والشبه الواردة على خلق الاعمال وبه يظهر معنى كلام الامام عليه لا جبر ولا تفويض بل امر بين امرين ) ( إذ ليس المراد انه من فعل العبد وقع تركيب بين الجبر والاختيار ولا معناه ان فيه عن كنا الجبر والاختيار ولا أيضا ان العبد له اختيار ناقص وجبر ناقص ولا انه اختيار من جهة واضطرار من جهة أخرى ولا انه مضطر في صورة الاختيار كما وقع في عبارة الشيخ أبى على بل المراد انه مختار من حيث هو مجبور ومجبور من حيث هو مختار بمعنى ان اختياره بعينه اضطرار ولنذكر لهذه المذاهب أربعة أمثلة فنقول مثال المذهب الأول كالحرارة الناريّة ومثال المذهب الثاني كالبرودة الناريّة ومثال المذهب الثالث وهو قول من يقول إذا نسب الفعل إذا فاعله القريب كما لعبد حكم عليه بأنه مختار وإذا نسب إلى جميع الأسباب السابقة عليه من سلسلة الموجودات السابقة حكم بأنه مجبور كالكيفية التي في الماء الفاتر فإنه يقال لا حار ولا بارد بل فيه حرارة ضعيفة وبرودة ضعيفة ومثال المذهب الرابع كحال الفلك عند التحقيق فان التحقيق ان الفلك جامع لهذه الكيفيّات على وجه البساطة بمعنى ان له كيفية واحدة بسيطة هي بعينها كل كيفية توجد في العناصر متفرقة لبعض وجوه العنصر فحرارة السماء ليست ضد برودتها وبالعكس وكذا رطوبتها ليست ضد پيوستها وبالعكس بل الجميع واحد بسيط وليس الفلك كالمعتدل الّذى يوجد فيه الكيفيات مكسورة الشدّة لأنه شديد القوى الكمال صورته الفلكيّة الخارجة عن هذه الصور العنصريّة ذاتا وكيفية وأنت ايّها الرّاغب إلى تحقيق الحق السّاهى إلى عالم التقديس لا تكن ممّن اتّصف بانوثة التشبيه المحض ولا بفحولة التنزيه ولا بخنوثة الجمع بينهما كمن هو ذو الوجهين
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 506
مساهمون: أعلام الفقهاء والمحققين
ص٥٠٦