تعالى يؤيّده ويسدده ويوفقه وإذا خرج نفسه عن القابليّة والاستعداد بسبب استنكافه وابائه واسراره في عدم قبول تصحه وتوفيقه وعطائه إلى أن وصل إلى درجة يكون التّاييد والتوفيق بعدها منافيا لحكمته تعالى فيخذله ويكله إلى نفسه فإذا وكله إلى نفسه هلك لان نفسه امارة بالسوء مختارة للباطل نسئل اللّه سبحانه ان لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ابدا على أن جعل هذه الحالة فيه ليحصل السعادة الابديّة أو بمخالفتها يفوز بالنعم العظيمة الجليلة السرمدية وبهذه الحالة يفوق الملائكة المقرّبين ويرتقى مدارج العلّيين على أنه سيظهر لك ممّا نذكره جواب اخر فان قلت إنه سبحانه كان عالما بان الطالح وان كان قادرا على ترك القبيح يختاره ويفعله فلم أوجده مع أن الأصلح بحاله ؟ ؟ ؟ ما قلنا لا اشكال بالنسبة إلى الصالح الذي لا يخلد في النّار إذ لعله يصل اليه النفع ما يوازى الضّرر الّذى يصل اليه باعتبار مكافاة ظلمه وأزيد بحيث يؤثر العقلاء ايجاده على عدمه فلا يكون العدم اصلح واما العدم الطالح المخلد فيه فنقول الوجود خير محض ونعمة خالصة سيما مع اعطاء أسباب السعادات الابديّة والقدرة على تحصيلها والتمكن من اكتسابها واعطاء جميع ما يتوقف عليه مع انضمام التأييد والتوفيق والتقصير منه لا من اللّه تعالى والّا فهو فباض على الاطلاق بل غمره بقبوضه والاباء انما هو منه مع أن الحكماء يقولون انّه يختار الأصلح وان كان الأصلح بحاله عدم الاباء ادعينا انه سبحانه يختار الأصلح وما ادعينا ان عقولنا يبلغ إلى كل شيء فان قلت ترك مصلحة حاله لأجل مصلحة غيره لا يلايم حكمته تعالى قلنا نحن لا ندعى ان عقلنا يدرك جميع الأشياء كما ذكر بل ندعى ان كثيرا من الأمور مستور علينا كما هو مسلم الكل وعلى هذا نقول يحتمل ان يكون هناك مصالح قوية في ايجاده ويكون بين هذه المصالح وبين مصلحته التنافي الذاتي ويكون قوة تلك المصالح بحيث لا يجوز ترجيح منافيها عليها بل يجب ترجيحها عليه ولا يقطع بنفي هذا الاحتمال من دليل أو وجدان فعلى هذا يتحقق احتمال الملائمة وجواز الموافقة خصوصا مع ملاحظة ما دل على حكمته وعلى أنه يمكن ان يكون مصلحته للسعداء البررة الخيار المطيعين للعقل المنفرين عن الجهل في ايجاده فكيف يترك جميع مصالح هؤلاء لأجل مصلحة هذا الشقي الشرير اللئيم العاصي للعقل المطيع للجهل الكافر بالنعماء المتواترة
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 474
مساهمون: أعلام الفقهاء والمحققين
ص٤٧٤