تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
لا فرق فيما ذكرت بين الدّوام واللادوام فان التّاثير إذا تعلق بطرف لا يتعلق بمقابله جزما فتامّل على انا نمنع دوام عدم التأثير والفعليّة بل يحتمل فعليته كما إذا اخرج عن رويته الطبيعيّة فانا نمنع انه حينئذ لا يفعل ولا يترك بقدرته الا بالمرجح فتامّل فان قلت ارادته صادرة منه أم من غيره وعلى الثاني يكون فعله اضطراريّا وعلى الأول صادرة منه باختياره أم لا وعلى الثاني يكون أيضا اضطراريّا وعلى الاوّل لا بد من إرادة أخرى لأنها فعل والفعل إذا صدر بالاختيار لم يكن بغير إرادة وننقل الكلام إلى الثانية وهكذا فيلزم التسلسل وهو محال فتعين ان يكون بغير اختياره فيكون الفعل اضطراريّا فالدليل الأول وان أجيب عنه الّا انّ هذا دليل قطعي قلنا الإرادة صادرة منه وباختياره ولا نمنع احتياج صدورها إلى إرادة أخرى فان المختار من كان فعله بالإرادة لا من كان ارادته أيضا بالإرادة فان قلت هذا مجرد اصطلاح اصطلحتهم والّا فهما في كونهما فعلا اختياريّا سواء فما الفرق قلنا العقل يحكم بان الفعل إذا كان اختياريا لا بد ان يكون بالإرادة فلا يوجد هذا الحكم منه بالنسبة إلى الإرادة ان فرض صدورها بالاختيار وبالجملة احتمال الفرق كاف مع أنه بعد الرجوع لا بد له إلى الوجدان لعلك تجد الفرق فان قلت ربما نضطر في الإرادة على ما ذكرت فما التفاوت بين الإرادتين قلنا لو صحّ ما ذكرت لكان عليك لا لك كما يظهر عند التأمل على انك ان أردت من الاضطرار انه لا يتمكّن في تركه فلا نمنع تحقق ذلك فان مرادنا من الإرادة امر يؤثر في الفعل وان أردت انه لا يمكنه الترك من جهة الخوف وان كان متمكنا من الترك كما لو امر السلطان بضرب من لا يرضى بضربه فهو اختياري أيضا فان المراد من الاختياري ما يتمكن من فعله ومن تركه نعم لو كان في تركه ضرر رجح العقل بسببه فعله لما يحكم بقبحه على انا لو سلمنا ربما يكون الفارق غير ما أردت على أنه ما ذكرت يكون للإرادة واما انه للثانية أيضا إرادة وهكذا فلا على انّا نختار ان الإرادة بغير اختياره أعم من أن يكون من غيره كما أنه ادعى الاجماع عليه بل ادعى حكم الوجدان أولا قولك فيكون اضطراريا مم إذ بناؤه على أن الإرادة جزء أخير للعلة التامة وان تخلف المعلول عنها محال من دون فرق بين ان يكون المعلول صادرا من المختار أم لا ونحن إذا بينا فيما سبق جواز الفرق بما هو نافع في المقام وان لم يكن بينهما فرق في نفس